فهرس الكتاب
وهذا ما يحدث بالفعل، فما أن رُفع عيسى عليه السلام بعد أن تآمر اليهود على قتله، حتى سلط الله عليهم- بعد أن كانوا في نعمة ومنعه - من يضطهدهم ويسومهم سوء العذاب، بل وحتى بعد أن هاجر فريق منهم إلى بلاد العرب وصارت لهم فيها ديار عظيمة وحصون منيعة وزروع وثمار، ذلك أنه ما أن ظهر الإسلام ونقضوا العهد مع رسول الله غير مبالين بتحول موعود الله عنهم لسوء صنيعهم ولجرائمهم المتلاحقة، حتى دمرها الله عليهم وحاربهم صلى الله عليه وسلم في عقر دارهم وأجلاهم من المدينة، ثم مهد- بغزو الروم في مؤتة وتبوك وبعزمه على إرسال سريته التي مات عنها وجعل على رأسها أسامة بن زيد- للاستيلاء على الأرض المقدسة المحببة إلى نفوسهم، تلك التي كتبها لهم إبان مدتهم ، فكتب أصحابه عليهم الرضوان كتاب صلح لبطريرك النصارى واتفقوا جميعا على ألا يدخلها يهودي أبدًا ، وقضى بذلك على ملكهم وأزيلت دولتهم وانمحت بركة إسرائيل في الأمم إلى الأبد لتحل محلها بركة إسماعيل ممثلة في محمد صلى الله عليه وسلم وفى أمته"إلى الدهر وإلى دهر الدهرين"على حد ما جاء في المزمور44: 18 ، وإلى"مجئ يوم الرب. اليوم العظيم والمخوف"على حد ما جاء في سفر ملاخي4: 5.
ومما يعضد من شأن هذا التحول، ويقوي من أمر استحقاقهم لما حل بهم ما جاء في سفر التثنية32: 26من قول الرب لأولئك الذين أغاظوه بأباطيلهم وأغاروه باتخاذ العجل والأصنام وكثير ذلك مما ليس إلهًا:"أبددهم إلى الزوايا وأبطل من الناس ذكرهم"، ونظيره في النسخة السامرية من نفسي السفر والإصحاح والعدد:"أزويهم أعطل من الملأ ذكرهم"، وفى سفر التثنية 28: 63-64من النسخة العبرانية:"كما فرح الرب لكم ليحسن إليكم ويكثركم، كذلك يفرح الرب لكم ليفنيكم ويهلككم فتُستأصلون من الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها. ويبددك الرب في جميع الشعوب من أقصاء الأرض إلى أقصائها.."إلخ .