فهرس الكتاب
وفيما سبق من قول موسى- عليه السلام - مما ورد ذكره في سفر التثنية18: 18"أقيم لهم نبيًا من وسط إخوتهم مثلك"، مع ما أوضحناه في الحقيقة الثالثة بشأن الأبدية الحاصلة في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم والمبشر بها هو وأمته، ما يكشف زيف ما تزعم من يهود من أن تلك الأبدية إنما هي أمر خاص بهم وبنسل نبيهم إسرائيل على ما تُفهمه عبارة سفر التكوين17: 19وفيها:"بل سارة امرأتك تلد لك - والخطاب هنا بداهة لإبراهيم عليه السلام - ابنًا وتدعو اسمه إسحاق، وأقيم عهدي أبديا لنسله من بعده"، إذ لا يتأتى بحال من الأحوال أن يكون الأمر كذلك مع وعد الله لموسى أن يقيم لهم نبيًا من وسط أخوة يعقوب، كما لا يصح أبدًا ولا يعقل في لغة أمة من الأمم أن يقال إن بنى إسرائيل إخوة لبني إسرائيل وبني تميم أخوة لبني تميم، بخلاف قولك: بنو إسماعيل إخوة لبني إسرائيل وزيد أخو بني تميم، وهود أخو عاد وصالح أخو ثمود أي واحد منهم، فهو أخوهم في النسب والأصل يعني من ناحية الجد، ولو قيل عاد أخو عاد، وثمود أخو ثمود، ومدين أخو مدين لكان نقصًا وخطأً صريحًا .
كما يكشف ذلك الزيف ما جاء عقيب النص السابق مباشرة ـ التكوين 17: 20وفيه عن إسماعيل:"وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه، هاأنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدأ، اثني عشر رئيسا بلد وأجعله أمة كبيرة"، وذلك صريح في انتقال موعود الله في الملك والنبوة إلى بنى إسماعيل على ما سبق ذكره، لأن عبارة (كثيرة جدًا) تعني في اللغة العبرانية (بماد ماد) كما تعني عبارة (شعبا عظيمًا) ، (لجوي جدول) على ما أجمع عليه علماء اليهود السامريين والعبرانيين، وهما تدلان بحساب الجمل على اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم الآتي من نسل إسماعيل، إذ مجموع كل منهما اثنان وتسعون وهو بعينه مجموع حساب الحروف في (محمد) تمامًا .