فهرس الكتاب
ولا غرو أن يكون مسماه صلوات الله وسلامه عليه في الإنجيل والكتب السالفة (أحمد) ، لأنه كان كذلك"قبل أن يكون (محمدًا) كما وقع في الوجود .. وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس، وكذلك في الآخرة يحمد ربه فيشفعه فيحمده الناس"، كذا ذكره ابن حجر في الفتح 6/641 عن القاضي عياض، وتفسيره أنه عليه السلام أحمد الناس لربه فهو من ثم أحق الناس وأولاهم بأن يحمد لما له من كثير الخصال التي يستحق أن يحمد عليها في الدنيا والآخرة فصار من أجل هذا محمدًا، فالاسمان واقعان على المفعول ويفيدان المبالغة بيد أنها في محمد للكثرة والكمية، وفي أحمد في الصفة والكيفية وكل في موضعه أبلغ في مدحه عليه السلام وأكمل في المعنى.
يضاف لما سبق من إيماءات نصوص التوراة، أن دلالة نص أشعياء9: 7-9"لأنه يولد لنا ولد ونعطي ابنًا، وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبًا مشيرًا إلهًا قديرًا أبًا أبديًا رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام، لا نهاية على كرسيً داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد، غيرة رب الجنود تصنع هذا".. على محمد بن عبد الله أظهر وألزم من دلالته على غيره فانه الذي رئاسته على عاتقه وبين منكبيه من جهتين: من جهة أن خاتم النبوة على نغض كتفيه وهو من أعلام النبوة التي أخبرت به الأنبياء وشهده لفيف من كبراء الأحبار والرهبان ممن عاصروه، ومن جهة أنه بعث بالسيف الذي يتقلد به على عاتقه بين يدي الساعة، وهذا يشير إليه قوله:"أبا أبديا رئيس السلام. لنمو رياسته"، يعنى لكونه المؤيد المنصور، رئيس السلامة ، فان دينه الإسلام ومن اتبعه سلم من خزي الدنيا ومن عذاب الآخرة ومن استيلاء عدوه عليه، ثم إنه - على ما تقرر- الذي سلطانه هو السلطان الكامل الذي ليس له فناء إلى آخر الدهور .