فهرس الكتاب
ولا يقدح في ذلك كون إسماعيل ابنًا لهاجر المقصاة ،لأن الكل في النهاية أولاد لإبراهيم الذي هو أب لجميعهم بنص كتبهم، ففي خطابه لإبراهيم في سفر التكوين17: 5 يقول الرب:"أجعلك أبًا لجمهور من الأمم".
كما لا مجال للتعجب الذي ورد في عديد من نصوص كتبهم كالمزمور118: 22، 23وإنجيل متى ومرقس ولوقا وأعمال الرسل بالإصحاحات 21- 12- 20- 4على الترتيب، من أن الحجر الذي رفضه البناءون قد صار رأسًا للزاوية من قِبل الرب.. لأن ذلك أمر معلوم من قبل، فإبراهيم الذي تبرأ من أبيه وقومه لما تبين له أنهم أعداء لله- كما جاء في القرآن- أطلعه ربه بأمر أولئك البناءين الفجرة من بنيه اللذين رغبوا عن ملته وارتدوا، وأخبره"أنه سيكون من ذريته ظالمون، وأنه لا ينالهم عهد الله ولا يكونون أئمة"، فقال سبحانه له: (لا ينال عهدي الظالمين.. البقرة/124) ، فكان من الطبيعي لشيخ الأنبياء عليه السلام أن يمهد بوحي من ربه للبديل ولذلك الحجر الذي سيصير يومًا ما رأسًا للزاوية، وأن يتبرأ من أولئك الرافضين للحجر لكونهم الذين فعلوا في أنفسهم- بظلمهم وبتخليهم عن ملته- ما استوجب ذلك الاستبدال من قِبَل الرب.
وهذا يعنى أن الأبوة المقصودة في خطاب الله لإبراهيم:"أجعلك أبًا لجمهور من الأمم"، تكوين 17: 5 وكذا البنوة المرادة من قول إبراهيم عليه السلام: (ومن ذريتي.. البقرة/124) ، ليست هي مجرد أبوة أو بنوة نسب بل هي مع ذلك وقبله أبوة وبنوة إيمانية، الأمر الذي يعني أن أبناء إبراهيم حقًا هم الذين يتبعون ملته، وفي ذلك يقول عز من قائل: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين.. آل عمران/68) ، ولقد تجسد الولاء والتوادد الإيماني مع الولاء والتوادد النسلي في محمد الذي ينتهي نسبه كإسرائيل تمامًا إلى إبراهيم عليهما وعليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. فما وجه الغرابة إذًا؟