الصفحة 69 من 121

الحقيقة الثامنة: تقصية هاجر كان بمثابة التمهيد لإيجاد البديل المستحق لموعود الله:

لقد أراد الله أزلًا من هذه التقصية التي ورد ذكرها ضمن نصوص العهد القديم والجديد، تحقيق وعد آخر لإبراهيم الخليل، ذلك أن عليه السلام لما وضع زوجه هاجر وابنها منه- إسماعيل- بأمر الله في جزيرة العرب توطئة لرفع قواعد البيت الحرام، وإيذانا بأعمار هذا المكان، وإعداده للطائفين والعاكفين والركع السجود، جأر إلى ربه ودعا- على نحو ما نطق القرآن - ضمن ما دعا: (ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم انك أنت العزيز الحكيم.. البقرة/129) .

وقد وافقت هذه الدعوة التي أجيبت بعد حين، قضاء الله الأزلي في تعيين محمد عليه السلام رسولًا في الأميين، بل والى سائر الأعجميين من الأنس والجن، فكانت هذه الرسالة العامة وهذا التحول المشرف.. ليس إجابة لدعوة إبراهيم فحسب، ولا إنفاذًا لبشارة عيسى وإعمالًا للميثاق الذي قطعه الله عليه وعلى سائر الأنبياء بأن ينصروه ويؤمنوا به ويأمروا بذلك أقوامهم.. وفقط، بل إنقاذًا في المقام الأول للبشرية وللكون من الوهدة التي سقطا فيها، والذي سببه لهما إفساد بنى إسرائيل في الأرض، وفي شأن ذلك من نصوص التوراة الدالة على هذا التواصل الممتد في سلالة إسماعيل والممهد لإيجاد البديل المستحق لوعد الله، جاء في سفر ملاخي4: 5-6"هاأنذا أرسل إليكم إيلياء النبي قبل مجيء يوم الرب. اليوم العظيم والمخوف. فيرد قلب الآباء على الأبناء. وقلب الأبناء على الآباء لئلا آتى وأضرب الأرض بلعن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت