فهرس الكتاب
وإذا كان القرآن قد قص لنا من دعاء إبراهيم إبان إيداعه زوجه هاجر وابنها منه عند البيت الحرام، ما يومئ إلى نقل موعود الله إلى بني إسماعيل .. فقد جاء ما يفيد ذلك أيضًا ويومئ إليه في سفر التكوين 22: 16- 18رغم ما انتابه من تحريف، وذلك أنه لما هم إبراهيم بذبح خصيصه وابنه الوحيد، سر الله من قوة إيمانه وأرسل إليه ملاكًا ناداه ثانية بقوله:"بذاتي أقسمت يقول الرب إني من أجل أنك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك. أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيرًا كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر ويرث نسلك باب أعدائه . ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض من أجل أنك سمعت لقولي"، وقبلها 22: 11-13جاء ما نصه:"فناداه ملاك الرب من السماء وقال إبراهيم إبراهيم فقال: هاأنذا . فقال لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئًا لأني الآن علمت أنك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدك عني . فرفع إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراءه ممسَكًا في الغابة بقرنيه فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده مُحرقةً عوضًا عن ابنه"، ويدرك أي منصف أن الذبيح هنا هو إسماعيل، إذ لا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاد إبراهيم وأنه الذي ظل وحيد أبيه أربع عشرة سنة كما جاء التصريح بذلك في سفر التكوين 16: 1، 2، 4، 15، 16"وأما ساراي امرأة أبرام فلم تلد له وكانت لها جارية مصرية اسمها هاجر. فقالت ساراي لأبرام هو ذا الرب قد أمسكني عن الولادة أدخل عليّ جاريتي لعلي أرزق منها بنين فسمع إبرام لقول ساراي .. فدخل على هاجر فحبلت ولما رأت أنها حبلت صغُرتْ مولاتها في عينيها .. فولدت هاجر لأبرام ابنًا ودعا أبرام اسم ابنه الذي ولدته هاجر، إسماعيل. كان أبرام ابن ست وثمانين سنة لما ولدت هاجر إسماعيل لأبرام".