فهرس الكتاب
8-ثم إن القول بثبوت أحقية اليهود في بلاد المسلمين المقدسة بحجة الهيكل وبمجرد انتسابه لنبي الله سليمان الذي يعدونه نبيًا من أنبيائهم، قول خاطئ ومجاف للحقيقة، ذلك أن سليمان وجميع آبائه وأجداده من النبيين ما كانوا قط في يوم من الأيام يهودًا أو نصارى أو عابدين لعجل أو وثن، والعقل والنقل يقضيان بهذا، فجميعهم كانوا على ملة أبيهم إبراهيم حنيفًا مسلمًا، والشرك أبغض ما يكون إلى قلوبهم، وهم ما بعثوا إلا لترسيخ عقيدة التوحيد التي هي في الأساس ملة إبراهيم ووصيته إليهم، واليهودية والنصرانية ما ظهرت وما وجدت إلا فيما بعد، فأنى له أن يكون هو أو أحد من أبنائه كذلك (وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده..آل عمران/65) ؟، وعليه فعندما يقرر القرآن حقيقة (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين.. آل عمران .. /67) ، يكون قد وافق العقل في تقرير ما كان عليه أبو الأنبياء وما كان عليه أبناؤه بالطبع من التوحيد الخالص، وما عند القوم من دليل يثبت أنهم أو أن واحدًا منهم سواء سليمان أو غيره كانوا على غير ذلك، ومن هنا ساغ لرب العزة أن يوجه خطابه مستنكرًا وقائلًا: (أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون.. البقرة/140) ، وإذا كان الجواب عن هذه التساؤلات بالنفي فـ (إن أولى الناس بإبراهيم، للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا.. آل عمران/ 68) ، ذلك أن محمدًا صلى الله عليه وسلم وأتباعه هم الذين اتبعوا الملة الإسلامية التي هي وصية إبراهيم أبي الأنبياء كما أنها وصية نبي الله إسرائيل نفسه اللتين جاء ذكرهما في قوله تعالى: (ووصى بها إبراهيمُ بنيه ويعقوبُ يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون .. البقرة/132) ، فاتبعها محمد واتباعه وخالفها ولا يزال