فهرس الكتاب
فأنى لقوم لا يمتّون لموطن بأدنى صلة أن يُخرجوا منه أهله بعد أن يهدروا دمه ويستحلوا باسم الدين العيش فيه على حساب من أخرجوهم من ديارهم بغير حق، وأي دين وأي عقل وأي منطق وأي قانون وأي شريعة ـ باستثناء قانون الظلم وشريعة الغاب ـ يرضى بهذا؟ والسؤال الذي يلح في فرض نفسه هو: لمَ لمْ يقم من تبنوا هذه الفكرة من الأوربيين والأمريكيين وغيرهم ممن تتقاطر قلوبهم شفقة ورحمة على أولئك الذين مزّقهم الله الرحيم بخلقه كل ممزق بعد أن قطعهم في الأرض أممًا وهاهم قد أتوا من كل حدب وصوب.. لمَ لا يقومون بهذا المعروف الذي لن ينساه لهم الرب ولا التاريخ فيقتطعون من بلادهم جزءًا يؤونهم فيه، ولن تعدم بريطانيا مقاطعة ولن تعدم أمريكا ولاية تفرغها لأولئك البؤساء المطرودين والضحايا المساكين، على الأقل ليوفروا على أنفسهم هذه الأموال الطائلة والجهود المضنية والإمدادات المكلفة التي يبعثون بها إليهم من أقاصي البلاد ومن أدانيها، وليست بلادنا بأسعد حظًا ولا أحسن حالًا من بلادهم فبلادهم رمز التقدم والحضارة، ومبعث الرقي والثقافة.