وتذكيرًا مني لشباب الإسلام وشيوخه، وعلمائِه ودعاته، وأوليائِه وأعدائِه معًا، أود أن أُذكِّرهم بحقيقةٍ من الحقائق الكلية الكبرى التي وضعها لنا نبينا محمد × بقوله:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، ولقد رأينا الكثيرين اليوم يُقصي هذه الحقيقة عمدًا أو غفلة وجهلًا، أو إنه لينساها، حتى لكأنَّ قائِلها ليس النبيَّ المعصوم صلوات الله وسلامه عليه، فصارت تحدث أشياء، وتغير أشياء، وتقدم وتؤخر أشياء وأشياء، فكانوا بذلك كأهل الكتاب، والذين قال القرآن فيهم: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ الله لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} .
ومما أحدثَ الناس في زماننا هذا مقولة واسعة الأرجاء، ممتدة الأطراف، ليس لها بداية، ولا تعرف لها نهاية، زيَّنها في أعيُنهم العجز والجهل والهوى جميعًا، تلكم هي:"على المسلمين اليوم أن يدعوا القشور ويهتموا باللباب"، أو بعبارة أخرى:"أن يأخذوا المضمون ويتركوا الشكل"، وصارت هذه المقولة شعارًا له أنصارٌ ودعاة وأقلام وصُحف ومناهج وعقول.
وبالرغم من كل هذا الحشد الذي التف حول هذا الشعار فإننا لم نجد حتى الآن ترجمة واضحة له، أو تحديدًا دقيقًا لمعناه، لذا فإنني أجدني مُلْجَأً أنْ أُناقِشَ هذه المقولة مناقشة علمية، مطَّرحًا جانبًا الحماسة العاطفية، والانفعالات الوجدانيةـ والسورات النفسية، في فقرات متتابعة، آخذ بعضها ببعض.
•…أولًا: