و"أيضًا"فإن شعار المسلمين الصلاة، ولهذا يعبر عنهم بها فيقال: اختلف أهل الصلاة، واختلف أهل القبلة، والمصنفون لمقالات المسلمين يقولون:"مقالات الإسلاميين، واختلاف المصلين"وفي"الصحيح":"من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم له ما لنا، وعليه ما علينا"وأمثال هذه النصوص كثيرة في الكتاب والسُّنَّة.
وأما الذين لم يكفروا بترك الصلاة ونحوها؛ فليست لهم حجة إلا وهي متناولة للجاحد كتناولها للتارك، فما كان جوابهم عن الجاحد كان جوابًا لهم عن التارك؛ مع أن النصوص علقت الكفر بالتولي كما تقدم؛ وهذا مثل استدلالهم بالعمومات التي يحتج بها المرجئة كقوله:"من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله وأن عيسى عبد الله و رسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه... أدخله الله الجنة"ونحو ذلك من النصوص. =
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وأجود ما اعتمدوا عليه قوله ×:"خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة، فمن حافظ عليهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة". قالوا: فقد جعل غير المحافظ تحت المشيئة، والكافر لا يكون تحت المشيئة، ولا دلالة في هذا؛ فإن الوعد بالمحافظة عليها، والمحافظة فعلها في أوقاتها كما أمر، كما قال تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى} وعدم المحافظة يكون مع فعلها بعد الوقت، كما أخر النبي × صلاة العصر يوم الخندق، فأنزل الله آية الأمر بالمحافظة عليها وعلى غيرها من الصلوات.