الصفحة 93 من 194

أما أن كان تركه العملَ المأمورَ به، أو فعلُه المنهيَّ عنه من غير تحليل ولا تحريم؛ فهو معصيةٌ لا يوصفُ بها بالكفر، وأمره إلى الله -سبحانه-؛ إن شاءَ عفا عنه، وإن شاءَ عذَّبه عليها، (أي: المعصية التي لا يستحلُّها مرتكِبُها) إلاّ أن يكون مسَّته عقوبةٌ بحدٍّ أو قصاص في الدنيا، أو أسرع بتوبة إلى الله، فقد رفع الله عنه عقوبة الآخرة، أما الذي جاءَ الخبرُ بتكفيره عن رسول الله × وتأسس إجماعُ الصحابة عليه فليس عن تكفيره إلى مردٍّ من سبيل.

وإن حكَمنا له بالإسلام -وهو على نحو ما علمنا منه من تركه الصلاة-؛ فقد أبَنَّا عنه ما حكم الله به عليه، وهو: أنَّه كافر، لنحكم عليه من عند أنفسنا حكمًا غير ما حكم الله به عليه، ذلكم أننا لا نعلم منه الإخلاص في نطقه الشهادة من عدمه، وأداءُ الصلاة من مقتضاها.

وبما أن إخلاصه لا يقوم عليه دليل -عندنا-؛ إلاَّ ما يكون من ظاهر أشرفِ عمل وأرجاه بالنّجاة عند الله -وهو الصلاة وليس موجودًا، ولا معلومًا بأمارة- فالحكم عليه هو الحكم الذي حكم الله به عليه، وهو الكفر، من غير تأويل لا يسعفه الدليل، بل يعوزه أضعفُ الضعيف من الدليل!! فلماذا الغوص، والحوص، واللوص، في أمر وعليه ومنه، وقد فرغ منه، وصار إلى قرارٍ؛ وما ينبغي أن ينأى عنه بتأويل متمحَّل، ليس ينهض عليه شبهة دليل؟!

* عاشرًا: ثم إن حكمنا على تارك الصلاة بتركه الصلاة بالكفر، فلربما كان غير الذي يقضي به عليه الله -سبحانه- حيث إنه علم إخلاصه في قوله: لا إله إلا الله، وهذا هو منطوق قوله -عليه السلام-:"خمس صلوات كتبهنَّ على العباد..."الحديث؛ الذي سقناه آنفًا، وأدرجناه في الفقرة"سادسًا" (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت