فهرس الكتاب
إذا حضر الخصوم إلى المحكمة، وجلسوا بين يدي القاضي، فعليه أن يسمع المدعى والمدعى عليه، ولا يتعجل في الحكم للمدعي قبل أن يسمع من المدعى عليه.
والأصل في هذا اللزوم، أن النبي - قال لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه: (( إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقضِ للأول حتى تسمع من الآخر، فسوف تدري كيف تقضي ) ) (1) قال علي: فما زلت قاضيًا بعدُ.
قال الصنعاني: هذا الحديث دليل على أنه يجب على الحاكم أن يسمع دعوى المدعي أولًا، ثم يسمع جواب المجيب، ولا يجوز له أن يبني الحكم على سماع دعوى المدعي قبل جواب المجيب، فإن حكم قبل سماع الإجابة عمدًا بطل قضاؤه، وكان قدحًا في عدالته، وإن كان خطأ لم يكن قادحًا، وأعاد الحكم على وجه الصحة (2) .
فالواجب على القاضي إذًا أن يسمع دعوى أطراف الخصوم أولًا، ثم شهادة الشهود، ثم يجيب بالحكم بعد سماع وتفهم كلام الخصوم والشهود، وإن كانوا لا يعرفون العربية سمع ترجمة كلامهم من المترجم العدل، وهو ما نصت عليه المادة السادسة والثلاثون من نظام القضاء في المملكة (3) ، ولا يجوز أن يحكم لأحد الخصمين دون أن يسمع كلام الآخر وبينته، لأن القضاء إنما يكون بعد السماع من الخصمين.
فلو حكم لأحد الخصمين قبل أن يسمع كلام الآخر وبينته لم يصح قضاؤه، وكان ذلك قدحًا في عدالته، إن كان عامدًا، ونقض الحكم، وإن كان خطأ لم يقدح ذلك في عدالته، ووجب إعادة الحكم على وجه الصحة.
ـــــــــــــــــــ
(1) رواه أبو داود في الأقضية /3582/ والترمذي في الأحكام /1331/ وقال: حديث حسن.
(2) سبل السلام للإمام الصنعاني 4/ 232. وينظر أيضًا: نيل الأوطار 8/ 276، نظام القضاء د/ عبد الكريم زيدان ص115.
(3) نظام القضاء في المملكة العربية السعودية (المادة: 36) .
ـ43ـ
ثانيًا: التثبت من عدالة الشهود.