فهرس الكتاب
إن مما يلزم القاضي، أن يتثبت من عدالة الشهود قبل إصدار الحكم، ضمانًا لتحقيق العدالة، وليصون القاضي حكمه من البطلان بسبب شهادة الزور، نظرًا لفساد الذمم، وضعف الوازع الديني عن الناس.
وللفقهاء في إلزام القاضي بالتأكد من عدالة الشهود _ إذا جهل حالهم _ بالسؤال عنهم، وتزكيتهم من عدول موثوقين، عارفين بأحوال الناس، مع اتفاقهم على اشتراط عدالة الشهود، للفقهاء في ذلك قولان:
القول الأول: أن القاضي يحكم بشهادة الشهود إذا عرف أنها مسلمان، ولا يلزمه البحث والسؤال عن عدالتهم إلا إذا طعن الخصم بهم. وإلى هذا القول ذهب أبو حنيفة، وهو رواية عن أحمد (1) ، واستدلوا على ذلك بما يأتي:
أ_ قوله: (( المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودًا في فرية ) ) (2) .
وجه الاستدلال: أن المسلم عدل في الشهادة، فلا يحتاج إلى السؤال عن عدالته، مالم يطعن فيها.
ب_ روي أن أعرابيًا جاء إلى النبي -، فقال: إني رأيت الهلال، فقال له النبي: (( أتشهد أن لا إله إلا الله؟ أتشهد أني رسول الله؟ ) )قال: نعم. قال: (( يا بلال: أذن في الناس أن يصوموا غدًا ) ) (3) .
ـــــــــــــــــــ
(1) فتح القدير 6/ 457، المغني 14/ 43.
(2) رواه ابن أبي شيبة في المصنف 4/ 330 برقم /20650/، عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(3) رواه أبو داود في الصوم /2340/، والنسائي في الصوم 4/ 106، والترمذي في الصوم /691/ وقال: روي مرسلًا، وقال النسائي: إنه أولى بالصواب. قلت: لكن يتقوى بحديث ابن عمر عندما شهد أمام النبي - برؤية الهلال، فصام وأمر الناس بالصيام.
ـ44ـ
وجه الاستدلال: أن النبي - اكتفى باعتبار شهادته مثبتة لواجب الصيام