الصفحة 48 من 60

بالتأكد أنه مسلم فقط، دون السؤال عن عدالته.

ج_ أن العدالة أمر خفي، سببها الخوف من عقاب الله تعالى، والطمع في ثوابه، فاكتفي بما يدل عليها في الظاهر، وهو الإسلام.

القول الثاني: أن الحاكم إذا شهد عنده شاهدان، إن عرفهما عدلين حكم بشهادتهما، وإن عرفهما فاسقين لم يقبل قولهما، وإن لم يعرفهما وجب عليه أن يسأل عنهما، لأن معرفة العدالة شرط في قبول الشهادة في جميع الحقوق، وإلى هذا القول ذهب المالكية والشافعية والحنابلة وصاحبا أبي حنيفة والظاهرية (1) ، واستدلوا على ذلك بما يأتي:

أ_ أن رجلًا شهد عند عمر بن الخطاب بشهادة، فقال له: لست أعرفك _ ولا يضرك أن لا أعرفك _ ائتِ بمن يعرفك، فقال رجل من القوم: أنا أعرفه، قال: بأي شيء تعرفه؟ قال: بالعدالة والفضل، فقال: فهو جارك الأدنى الذي تعرفه، ليلَه ونهاره، ومدخله ومخرجه؟ قال: لا، قال: فمعاملك بالدينار والدرهم الذين بهما يستدل على الورع؟ قال: لا، قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا، قال: لست تعرفه، ثم قال للرجل: ائت بمن يعرفك (2) .

وجه الاستدلال: أن سيدنا عمر - رضي الله عنه - لم يكتف بظاهر عدالة الشاهد لكونه مسلمًا، وإنما بحث بحثًا جادًا عن تزكيته، وعن سبب التزكية.

ب_ أن العدالة شرط لقبول الشهادة، فيجب العلم بها، كما يجب العلم بالإسلام

ـــــــــــــــــــ

(1) فتح القدير 6/ 458، البدائع 7/ 10 المقدمات الممهدات لابن رشد 2/ 13، البيان شرح المهذب للعمراني 13/ 44، المغني 14/ 43، كشاف القناع 6/ 403، المحلى لابن حزم 9/ 429.

(2) رواه البيهقي في السنن 10/ 125_126.

ـ45ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت