فهرس الكتاب
والراجح _ والله أعلم _ ما ذهب إليه الجمهور من وجوب السؤال عمن جهل حالهما، وعدم الاكتفاء بكونهما مسلمين، لفساد الضمائر، وإيثار العصبيات والمصالح على قول الحق والصدق.
ويمكن أن يجاب عما استدل به الأولون بالآتي:
أ_ أن الأعرابي المسلم كان من أصحاب رسول الله -، وقد ثبتت عدالتهم جميعًا بالإجماع (1) ، بثناء الله تعالى عليهم، بقوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا} أي: عدولًا. وإخبار النبي - أن خير القرون قرنه، وخير قرنه صحابته.
ب_ أن يحمل قول النبي: (( المسلمون ... إلخ ) )على الظاهر العدالة ولا يمنع ذلك وجوب البحث عن حقيقة العدالة، كما صنع عمر بالذي شهد عنده، حيث قال له: ائت بمن يعرفك.
وبناء على وجوب البحث عن حال الشهود إذا لم يكونوا عدولًا في الظاهر، الأفضل أن يكون البحث سرًا، وأن يأمر القاضي كل باحث (مزكّ) على حدة، دون أن يعرفه الآخر، منعًا للاتفاق على جرح أو تعديل، ودرءًا لما قد يحدث من فتنة وعواقب غير محمودة.
ـــــــــــــــــــ