الصفحة 50 من 60

(1) تدريب الراوي للحافظ السيوطي 2/ 214، الغاية شرح الهداية للحافظ السخاوي 1/ 381_382.

ـ46ـ

المطلب الرابع: في إصدار الحكم، وتنفيذه.

أولًا: إصدار الحكم.

إذا ثبتت دعوى المدعي، بإحدى طرق الإثبات _ كالشهادة العادلة _ عند القاضي، لزمه أن يسأل المدعى عليه، هل من طعن له على هذا الإثبات. فإن طعن فيها، طالبه بتقديم البينة والبرهان على صحة طعنه، فربما تتعارض البينتان، فتتساقطان إذا كانتا في درجة واحدة من العدالة والصحة، وإن أقر المدعى عليه بمقتضى دعوى المدعي، أو عجز عن البينة، لزم القاضي أن يعجل بإصدار الحكم (1) ، بعد دراسة القضية دراسة دقيقة مستفيضة، وخاصة إذا كانت تحتاج إلى اجتهاد وبحث، لأن الغرض من نصب القاضي فصل الخصومات وحسم المنازعات، وكلما كان الفصل سريعًا أو في وقت قصير، كان ذلك أحسن، لئلا يتأخر وصول الحق إلى صاحبه، ولكن السرعة في إصدار الحكم والتعجيل به لا يعني السرعة في سماع الحجج والبينات على وجه يمنع استيعاب القاضي لها، أو يمنع التدقيق في الدعوى، مما يؤثر في سلامة ما يُكَوِّنه القاضي من رأي حولها، وإنما يعني استحبابُ التعجيل في إصدار الحكم عدم التأخر به_بعد استيفاء البينات وسماعها ودراستها وتدقيقها_من غير مبرر.

ويمكن أن يستدل على وجوب إصدار الحكم من قِبَل القاضي بعد أن استكمل كل ما يثبت دعوى المدعي، بقوله: (( لَيُّ الواجد يُحِلّ عِرضه، وعقوبتَه ) ) (2) . وهو وإن كان في المدين القادر على السداد لغناه يتناول بعمومه كل قادر على إحقاق الحق وإيصاله إلى مستحقه.

وإن كان إصدار الحكم في بلد عربي فينبغي أن يكون صك الحكم باللغة العربية، وهو ما نصت عليه المادة السادسة والثلاثون من نظام القضاء في المملكة (3) .

ـــــــــــــــــــ

(1) الأحكام السلطانية للماوردي ص89، البجيرمي على شرح المنهج 4/ 254، نظام القضاء ص218.

(2) رواه أبو داود في الأقضية /3628/،والنسائي 7/ 316، وابن ماجه /2427/ وإسناده حسن كما في الفتح 5/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت