الصفحة 5 من 60

قال تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين} (2) .

فلا غرابة إذا كان القضاء مما قدسته الشريعة الإسلامية، وأحاطته بهالة معينة، تحفظ له هيبته واستقلاله، وأن تعد القضاة العدول يوم القيامة من السابقين إلى ظل عرش الرحمن، وأن يكونوا على منابر من نور جزاء جلوسهم للفصل بالقسط والعدل. فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: (( إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن عز وجل _وكلتا يديه يمين_ الذين يعدلون في حكمهم، وأهليهم، وما وَلُوا ) ) (3) .

والمقسطون: جمع مقسط اسم فاعل من أقسط، أي عدل، لا من قسط فإنه بمعنى جار وظلم، قال تعالى: {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبًا} (4) .

وهكذا كان للقضاء شأن كبير في الإسلام، وعناية خاصة من قبل الخلفاء، وقد ألزمتهم الشريعة باختيار الكفء، فكانوا يختارون له الخِيَرَةَ من أهل العلم والفقه

ـــــــــــــــــــ

(1) انظر: تبصرة الحكام لابن فرحون 1/ 3، مقدمة ابن خلدون ص203.

(2) سورة البقرة آية 251.

(3) رواه مسلم في المغازي (باب: فضيلة الإمام العادل برقم 4698) والنسائي 8/ 221 برقم /5379/.

(4) سورة الجن آية 15.

ـ6ـ

والتقوى (1) ، فإن أبوا أجبروهم على ذلك، والوقائع في ذلك كثيرة ومستفيضة.

إذ بهم يتحقق العدل، وتصان الحقوق، ويعيش الناس بأمان على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت