(( إن مدرسة البنات في بيروت هي بؤبؤ عيني ، لقد شعرت دائمًا أن مستقبل سوريا إنما هو بتعليم بناتها ونسائها ) )فكانت أول مدرسة للبنات فتحها المنصرون في لبنان عام 1830م وتلتها مدارس أخرى في مصر والسودان والعراق والهند والأفغان (1)
ونتيجة عمل متواصل للمنصرين والمستشرقين لعدّة سنوات في البلاد الإسلامية ظهر الكثير من المثقفين الإسلاميين المتأثرين بالغرب وثقافته، ودعا بعضهم إلى إنصاف المرأة ودعم حقوقها في التعليم والعمل والمشاركة الاجتماعية. فكان رفاعة الطهطاوي سنة 1873م .
ووضع كتابه ( المرشد الأمين لتربية البنات والبنين ) .
و يعتبر رفاعة الطهطاوي أول رائد لحركة تحرير المرأة وإن كان ينطلق من مرجعية إسلامية نادى من خلالها بحقوق المرأة الشرعية إلا أنه كان متأثرًا للغاية بطبيعة الحياة الفرنسية التي بدأ يدعو إليها بكل ما فيها من اختلاط وسفور .
وبعد احتلال إنجلترا لمصر عام 1882م بدأ الترويج للأفكار التحريرية النسائية بالمفهوم الغربي ، وكان أفضل مكان لترويج هذه الأفكار صالون الأميرة ( نازلي ) الذي كان يجمع طبقة المثقفين والنخبة الحاكمة ، وفيه كانت تعقد مؤامرات خفية لغزو المرأة المصرية وهدم قيمها الإسلامية . ولا نستغرب أن تبدأ تلك الحركات التحريرية من مصر؛ إذ تشكل في حينها مركز الثقل الثقافي للعالم العربي والإسلامي.
ولقد سخر الاستعمار في ذلك الوقت عددًا من المثقفين النصارى مثل جورجي زيدان وماري عبده وسلامه موسى وغيرهم للدعوة الصريحة إلى تحرير المرأة ،ومنهم صدر أول كتاب في قضية تحرير المرأة من تأليف رجل قبطي اسمه مرقص فهمي وكتابه هو ( المرأة في الشرق ) صدر عام 1894 م . ونادى برفض الحجاب و الاختلاط ومنع التعدد، وتقييد الطلاق .
وبعد خمسة أعوام من صدور هذا الكتاب صدر كتاب قاسم أمين ( تحرير المرأة ) ، ثم
(1) انظر: المرأة المسلمة بين الغزو والتغريب للرماني ص 56 .