فللنساء في الإسلام حق المشاركة في العبادات الاجتماعية كصلاة الجماعة والجمعة والعيدين وقد أُذِنَ للحيَّض منهن بحضور اجتماع العيد في المصلى دون الصلاة .
كذلك لهن المشاركة فيما يتعلق بإصلاح المجتمع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها من الأعمال الاجتماعية الأخرى ،يدل على ذلك فعل نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد كُنّ يخرجن معه يسقين الماء ويجهزن الطعام ويضمدن الجراح، فهذه أم عطية تقول إنها غزت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات تخلف الرجال في رحالهم،وتصنع لهم الطعام (1) .
وذكر الحافظ ابن حجر أن امرأةً اسمها رفيدة الأسلمية كانت خبيرة بمداواة الجرحى ، وكان لها يوم الخندق خيمه عرفت باسمها حمل إليها سعد ابن معاذ لما أصيب (2) .
ومن الحقوق كذلك أنها إذا أجارت أو أمَّنَت أحد الأعداء المحاربين نفذ ذلك . فقد قالت أم هانئ للنبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة (( إنني أجرت رجلين من أحمائي ) )فقال صلى الله عليه وسلم: (( قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ) ) (3) .
يقول ابن المنذر: إن المسلمين أجمعوا على صحة إجارة المرأة و أمانها (4) .
المبحث الثاني:
تاريخ الحركة النسائية لتحرير المرأة في البلاد الإسلامية
بدأت الدعوات التي تتبنى قضايا المرأة ومشكلاتها منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي .
وبدأت بعد الاحتكاك الذي حصل بين الشرق والغرب واستعمار الغرب العلماني لدول الإسلام ، وساعد على ظهور هذه الدعوات التحريرية حركة التنصير والاستشراق التي غزت الدول الإسلامية مبكرًا من خلال التعليم والتوجيه الفكري؛ لأن تعلم المرأة المسلمة التعليم الغربي يؤثر في نفسها وينطبع في تربيتها لأولادها ولهذا يقول المنصر (جب) :
(1) رواه مسلم 3 / 1447 .
(2) فتح الباري 1 / 260
(3) رواه أبو داود في سننه 3 / 84 ( 2763 ) .
(4) الإجماع ص 27 .