فهرس الكتاب
وإذا ناقشنا مشروع مشاركة المرأة للرجل من الناحية العقلية ، فلا يمكن إبراز محاسن شيء أو مساوئه إلا بالمقارنة بين سلبياته وإيجابياته ،ولا أعتقد أن أحدًا يخالف أن العمل المطلق للمرأة وقيادتها للسيارة فيه العديد من الإيجابيات والمحاسن ، ولكن بالمقارنة بين السلبيات والمساوئ المترتبة عليه في مجتمعنا يصعب أن يسمح به عاقل أو غيور ، فالخمر والميسر على سبيل المثال حُرِّما في القرآن بدلالة القطع والثبوث وبأسلوب المقارنة بين المصالح والمفاسد كما في قوله تعالى: { قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } البقرة 219 فلم يمنع وجود بعض المنافع فيها واتساع الشريحة التي تتعاطاها من أن تحرم ، حتى عند العقلاء من أهل الكفر والإلحاد . وفي الآونة الأخيرة بدأنا نسمع صيحات عديدة لعقلاء الغرب تدعو إلى العفة والاحتشام وعدم الاختلاط بالرجال يشهد على هذا كتاب لمدير مركز البحوث بجامعة هارفارد بعنوان ( الثورة الجنسية ) يقرر المؤلف أن أمريكا سائرة إلى كارثة في الفوضوية الجنسية، وأنها تتجه إلى نفس الاتجاه الذي أدى إلى سقوط الحضارتين الإغريقية والرومانية في الزمن القديم ويقول: (( إننا محاصرون من جميع الجهات بتيار خطر من الجنس يفرق كل غرفة من بناء ثقافتنا وكل قطاع من حياتنا العامة ) ) (1) .وبينما هناك من يغمض عينيه ويسير إلى النار وخلفه قطعان من البشر ، فإن هناك أيضًا من أبصر حقيقة تلك المجتمعات وبدأ يدعو إلى العفة والاستعفاف ، ففي فرنسا تشكلت مجموعة من الشبان وأسست جمعية للعفة ، ومثلها في أمريكا انضم تحت لوائها أكثر من 250 ألف شاب وشابة (2) .
الناحية الفطرية والخلقية:
(1) مركز المرأة في الحياة الإسلامية للقرضاوي ص 55 .
(2) جريدة المسلمون (662) .