الصحي والاجتماعي الذي تقوم به الدول، ويسهم في تقليل عبء الموازنة العامة للنفقات العامة، ويساعد على رفع مستوى الدخل العام. إن العمل للمسن رياضة وشرف وعزة نفس، كيلا تضعف قواه وعزيمته وجسده؛ بل هو مساعد على نمو الملكات العقلية وإذكاء الأفكار، وعلى نشاط الجسد وحيويته (31) .
حق المسن في الرعاية الأسرية:
الأسرة هي النواة الأساسية للمجتمع، ومن حق المسن أن يستمتع بالحياة العائلية في أسرته بين أولاده، وقد أوصى الله بالوالدين خيرًا، وأمر ببرهما، وجعل الإحسان إليهما قرين عبادته، قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا ... } (الإسراء: 23) كما جعل شكره قرينًا لشكر الوالدين، قال عز وجل: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير} (لقمان: 14) وفي ذلك دلالة على أن حقهما من أعظم الحقوق على الولد وأكبرها وأشدها (32) . فإذا لم يتوافر للمسن مصدر دخل يكفيه، فإن الإسلام يوجب على أبنائه القادرين نفقة واجبة لتأمين حاجاته الأساسية من الطعام والشراب والعلاج والدواء والإيواء والسكن، واللباس الساتر الملائم، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن لي مالًا وولد، وإن والدي يحتاج إلى مالي: قال - صلى الله عليه وسلم:"أنت ومالك لوالدك إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من كسب أولادكم" (33) .
ولا يجوز للوالد أن يتخلى عن رعاية والديه أو أحدهما بإيداعهما إلى دور الرعاية الاجتماعية، متعللًا في ذلك بعجز عن رعايتهما لكبرهما أو لعدم استطاعة زوجه رعايتهما، أو رفضها لذلك، أو لكون دخله لا يكفي إلا لنفقة أولاده، أو لكون الدولة توفر لهما رعاية أفضل مما يستطيعه هو؛ لأن ولاية الدولة ولاية عامة وولاية الولد ولاية خاصة، وهذه الولاية أوجب وألزم من الولاية العامة (34) .
ولقد أقتضت أصول الشريعة وقواعدها وجود نوع من الترابط بين أفراد الأسرة، يلم شعثها، ويشدها إلى بعضها، ويشعرها بواجبها نحو أفرادها؛ وذلك بالزام الغني الإنفاق على المسن الفقير العاجز عن التكسب حماية لهذا القريب المسكين من الضياع وذل المسألة، وإنفاق الغني على الفقير من أقاربه واجب محتم يتعين عليه القيام به، فيعطيه بقدر ما يكفيه؛ فإذا ضاق ماله عن جميع الأقارب بدأ بالأقارب من ورثته وذوي أرحامه.
ويشترط في وجوب النفقة: المحرمية، أي أنه لابد أن تكون من القرابة التي تحرم النكاح بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والثاني أنثى تحرم عليه. كما يشترط حاجة القريب الذي يطالب قريبه بالإنفاق فإن لم يكن محتاجًا لا يستحق النفقة، وما دام يجد النفقة الضرورية فإنه لا تجب نفقته على غيره؛ لأن هذه النفقة إنما تجب للضرورة؛ لدفع الهلاك عن القريب فلا تجب ما دام يجد ما يدفع حاجته، ويشترط عجز من يطالب بالنفقة إلا في النفقة الواجبة للأصول على فروعهم فإن العجز عن