الصفحة 7 من 25

المجلس ممن هم أصغر منه، ومخاطبته بأدب وتلطف واحترام. وقد أفرد البخاري ثلاثة أبواب في بيان"باب فضل الكبير"و"باب إجلال الكبير"و"باب يبدأ الأكبر بالكلام والسلام" (26) .

إن للمسن في الإسلام مكانة لا تدانيها مكانة فلا يجوز التأفف منه أو انتهاره، ولا يخاطب إلا بالقول الكريم، ولا يعامل إلا بالتوقير والإحسان (27) . وإذا وقع على المسن إيذاء مادي أو معنوي بالاستهزاء أو السخرية كان معصية يعزر ويؤدب فاعلها.

حق المسن في العمل ما دام قادرًا عليه:

من حق المسن أن يمكن من الكسب الحلال ما دام يستطيع العمل (28) ولو بعد سن التقاعد وقد حث الإسلام على العمل، قال الله تعالى: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} (التوبة: 105) . وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"أعملوا فكل ميسر لما خلق له" (29) . فلا يستهان بأي عمل قدَّمه الكبير، إذا كان يصلح نواة للتعديل، والإكمال، والتحسين والإنهاء، ولا يصح حجب العمل عن الكبير أو منعه من ممارسة الوظيفة المناسبة لإمكانه وطاقاته الفكرية وإسهامه في الإنجازات المختلفة بحسب الميول والخبرات، دون إرهاق جسده أو توريث الوهن والضعف في قواه البدنية، فحينئذ لا نحمله ما لا يطيق؛ فإن جميع التكاليف الشرعية والدنيوية تعتمد على الطاقة أو الاستطاعة، قال الله عز وجل: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} (البقرة: 286) وقال سبحانه: {فاتقوا الله ما استطعتم، واسمعوا وأطيعوا ... } (التغابن: 16) . وقال - صلى الله عليه وسلم:"فإذا كلفتموهم فأعينوهم" (30) والتكليف أيًا كان نوعه يعتمد على وجود المشقة المعتادة، دون المشقة غير المعتادة. أما المعتادة: فهي المشقة التي يستطيع الإنسان تحملها دون إلحاق الضرر به، وهذه لم يرفعها الشارع من التكاليف، وهي أمر واقع، فإن كل عمل في الحياة لا يخلو من مشقة، وأما غير المعتادة أو الزائدة: فهي التي لا يتحملها الإنسان عادة، وتفسد على النفوس تصرفاتها، وتخل بنظام حياتها، وتعطل عن القيام بالأعمال النافعة غالبًا، وهذه لم يقع التكليف بها شرعًا، منعًا من الوقوع في الحرج والعنت والأذى.

وإذا عاملنا كبار السن بهذه الروح الطيبة والمشاركة الفاعلة، فإننا نكسب منهم المزيد، مع تنامي الخبرات، ونحميهم من الاسترخاء والكسل الذي يؤدي عادة إلى كثرة الهموم والقلاقل والأمراض وضعف الجسم، ونسهم بهذه المشاركة في ملء الفراغ لديهم، واشعارهم بكرامتهم وذاتيتهم وأهميتهم في الحياة، دون أن يحسوا بأنهم أصبحوا ثقلاء أو أعباء على غيرهم، فمن حق المسنين إيجاد الأنشطة، وورشات عمل، ومراكز تدريب مهني في مختلف الاختصاصات، وحشد القادرين منهم على الحركة والعمل فيها، لتدريبهم وتشغيلهم وتوظيفهم، ولو بمقدار أربع ساعات في اليوم، فنفتح أمامهم أبواب الأمل والطموح، ونمكنهم من تجديد حيويتهم واستمرار نشاطهم، والإفادة من خبراتهم وعطاءاتهم، ولو كانت قليلة أو محدودة، وهذا لون من إشراكهم في مسيرة البناء والتعمير والتنمية، التي هي ضرورية في كل دولة. ويؤدي هذا إلى التخفيف من أعباء الإنفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت