المبحث الأول
حقوق المسنين في الإسلام
تعريف الحق:
الحقوق جمع حق، والحق هو الواجب الثابت أي ما يلتزم به الإنسان تجاه الله أو تجاه غيره من الناس (16) .
والحقوق في الإسلام منح إلهية تتسم بالكمال والشمول والعموم وأنها غير قابلة للإلغاء (17) .
طبيعة حقوق المسنين:
وحقوق المسنين في الإسلام: عبادة، لأن العبادة اسم جامع لكل ما يحب الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة وتشمل بر الوالدين والإحسان إلى الشيوخ والضعفاء ودفع حاجاتهم وضرراتهم، وتوقير الكبار والعلماء، وإقامة العثرات وغفران الزلات واصطناع المعروف كله دقة وجله (18) .
ومن حقوق المسن: حق الكرامة والتوقير، وحق المسن في العمل ما دام قادر عليه، وحق المسن في الرعاية الأسرية، وحق المسن في الرعاية الصحية.
حق المسن في الكرامة والتوقير:
إن الإنسان في عقيدة الإسلام، من أفضل خلق الله وأكرمهم على الله، فقد اسجد له ملائكته حين خلقه، قال تعالى: {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا من طين، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين، فسجد الملائكة كلهم أجمعون} (ص: الآيات من 71 - 73) فهو سجود إكرام وإعظام واحترام، وقال عز وجل: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا} (الإسراء: 70) فالمسن له منزلته ومكانته من عموم هذه الآيات، وبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - المكانة المتميزة للمسلم المسن ذو الشيبة فقال:"من شاب شيبة في الإسلام كان له نورًا يوم القيامة" (19) وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم" (20) وقال"ما شاب رجل في الإسلام شيبة إلا رفعه الله بها درجة ومحيت عنه بها سيئة وكتب له بها حسنة" (21) وقال - صلى الله عليه وسلم:"الخير مع أكابركم" (24) وقال:"خياركم أطوالكم أعمارًا وأحسنكم أعمالًا" (23) وقال - صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا" (24) وقال - صلى الله عليه وسلم -"يسلم الصغير على الكبير" (25) .
فمن مظاهر الاحترام والتوقير للمسن: القيام من الصغير للكبير لدى دخوله ولاسيما إذا كان عالمًا أو فقيهًا أو حافظًا للقرآن، وعدم الكلام في المجلس إلا بإذنه، وإجلاس الكبير في صدر