فعلى الحازم أن يأخذ نفسه بالجدِّ ، وأن يستمر في مجاهدة نفسه وهواه وشيطانه ، وأن يعتصم بالله تعالى ويسأله العون والتوفيق إلى بلوغ المعالي .
مع السلف
ومما تميَّز به السلف رضوان الله عليهم قوة الإيمان وصدق اليقين وخلوص البواطن من الشك والريبة ، فأثمر ذلك أعمالًا خالدة وانتصارات مجيدة لا زال عبيرها يبهجنا بين فينة وأخرى .
قال ابن الجوزي رحمه الله: (( واعلم أن فضائل الصحابة على جميع فضائل الأنبياء ظاهرة ، وكان لسبقهم سببان:
أحدهما: خلوص البواطن من الشكّ بقوة اليقين .
والثاني: بذل النفوس للمجاهدة والاجتهاد . [ التبصرة ] .
* فهذا عمير بن الحمام رضي الله عنه يسمع النبي صلى الله عليه وسلم في بدر وهو يقول: (( قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض ) ). فقال: يا رسول الله ! جنة عرضها السموات والأرض ؟
قال: « نعم » .
قال: بخٍ بخٍ . وهي كلمة لاستعظام الأمر وتفخيمه .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما يحملك على قولك بخٍ بخٍ ؟ ) ).
قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها .
قال: (( فإنك من أهلها ) ).
فأخرج عمير تمرات من قرنه ، فجعل يأكل منهن ، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه ، إنها لحياة طويلة !! فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتل الكفار حتى قتل رضي الله عنه . [ رواه مسلم ] .
* وهذا رجل رثّ الهيئة يسمع أبا موسي الأشعري رضي الله عنه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف ) )فقام إلى موسى فقال له: يا أبا موسى! أأنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا ؟ قال: نعم . فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام ، ثم كسر جفن سيفه ، فألقاه ، ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب به حتى قُتل . [ رواه مسلم ] .