الصفحة 21 من 34

* وهذا أنس بن مالك رضي الله عنه يحكي عن عمه أنس بن النضر فيقول: غاب عمي أنس بن نضر رضي الله عنه عن قتال بدرٍ ، فقال: يا رسول الله ! غبتُ عن أول قتالٍ قاتلت المشركين ، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرينَّ الله ما أصنع ، فلما كان يوم أُحُد انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني أصحابه- وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء -يعني المشركين- ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذٍ فقال: يا سعد بن معاذ ! الجنة وربّ النضر، إني أجد ريحها من دون أُحد. قال سعد: فما استطعت يا رسول الله -والله- ما صنع!

قال أنس: فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربةً بالسيف ، أو طعنة برمح ، أو رميةً بسهم ، ووجدناه قد قُتل ومثّل به المشركون ، فما عرفه أحدٌ إلا أخته ببنانه [1] . فكنا نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب:23] .

وفي قوله: {صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ } دلالة على صدق عزائم القوم ، كم بين اليقظة والنوم !! نسأل الله ألا يمقتنا .

عود على بدء

لنا أن نتعرف الآن على حقيقة العزيمة الصادقة التي تدفع إلى كل عمل نبيل ، فإذا انتبه العبد من رقدة الغافلين وقصد الله والدار الآخرة احتاج بعد ذلك إلى صدق العزيمة .

قال ابن القيم رحمه الله: (( فإذا استحكم قصده صار عزمًا جازمًا ، مستلزمًا للشروع في السفر، مقرونًا بالتوكل على الله، قال تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [آل عمران: من الآية159]

(1) ... أي بأطراف أصابعه رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت