أما فيما يخص علم الغيب فلو قرأ المسلم القرآن الكريم 49 لوجد العديد من الآيات التي تجعل هذا النوع من العلم من صفات الله التي تفرد بها، فمثلا في سورة الأعراف آية (188) يقول الله تعالى مخاطبا نبيه: (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله، ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون) .
و يكفر الطحاوي - وهو يمثل عقيدة أهل السنة - كل من يعتقد بأن أحدا من البشر أفضل من الأنبياء، فما بال حكم الذين يدعون بعض صفات الله التي تفرد بها - سبحانه - للبشر كعلم الغيب والعصمة الكاملة والطاعة لهم حتى لو أمروا بعدم ضرورة عبادة الله؟!
وفيما يخص الإمام الثاني عشر الذي يعتقد علماء الشيعة بأنه لا يزال على قيد الحياة لمدة تقارب أحد عثر قرنا فكثير من المؤرخين يؤكدون بأن إمام الشيعة الحادي عشر لم يعقب ولم يكن له نسل، وحتى الأحاديث التي رواها الترمذي وأبو داود ولم يروها أصحاب الصحاح عن المهدى وظهوره في آخر الزمان فإنها تقول بأن اسمه كاسم النبي (محمد) ، واسم أبيه كاسم أبي النبي صلى الله عليه وسلم (عبد الله) بينما اسم الإمام الثاني عشر، محمد المهدى بن حسن، وتقول تلك الأحاديث أيضا إنه سيكون من عقب الحسن وليس من عقب الحسين.52 وليس هناك أي دليل بأن المهدى سيعيش حوالي اثني عشر قرنا.
أيها الأخ وأيتها الأخت: إن علماء الشيعة يعتبرون الإيمان"بالإمامة"ركنا من أركان الإيمان. أي أن المسلم الذي لا يؤمن بذلك سيكون في حكم الكافر، ومن ناحية أخرى فإن الإيمان"بالإمامة"بأبعادها وملابساتها سيجعل المسلم كافرا - أعاذنا الله من الكفر والشرك - كما يجمع على ذلك جمهور علماء المسلمين استنادا إلى القرآن والسنة. يضاف إلى ذلك أن جمهور علماء المسلمين لا يعنيهم في هذا الحكم سوى مرضاة الله، ولا يتحيزون بذلك إلى أسرة معينة أو مجموعة من البشر.