فهرس الكتاب
4.النظر إلى المآل؛ بحيث ألا يترتب على العمل بالضرورة ضرر مساو أو أكبر من الضرر الحاصل.
خامسا: العمل بالضرورة حالة مؤقتة ومسألة استثنائية، والواجب السعي الدؤوب الجاد لإزالة هذه الضرورة وبذل الجهد في سبيل رفعها، وعدم الركون إلى الترخص والاستسلام له والطمأنينة إليه.
والعمل لرفع الضرورة أمر واجب، وهو من فروض الكفاية على هذه الأمة، وفرض متعين على القادرين منها.
سادسا: حكم العمل بالضرورة الشرعية هو الإباحة، وذلك من حيث هي ضرورة.
وأما بالنظر إلى ما يتصل بالضرورة من قرائن وأحوال فإن حكمها يدور بين الإباحة والوجوب، ولا يكون العمل بالضرورة الشرعية محرما بحال؛ حيث إن الضرورة الشرعية مشروطة أبدا بألا يعارضها مفسدة مساوية لها أو راجحة عليها.
سابعا: قاعدة: (الضرورات تبيح المحظورات) تحتاج إلى تقييد من جهتين:
ثامنا: مسألة الضرورة ذات صلة ببعض القواعد الأصولية والفقهية:
فمن المسائل الأصولية المتصلة بالضرورة: الرخصة، والاستحسان، والمصالح المرسلة، وتكليف المكره.
وذلك أن الضرورة سبب قوي من أسباب الترخص، وهي تصلح أن تكون مستندًا للاستحسان، وقد تكون الضرورة قسما من أقسام المصلحة المرسلة، كما أن الإكراه يعتبر سببا من أسباب الوقوع في الضرورة.
وتندرج الضرورة تحت قاعدتين كبريين من القواعد الفقهية، أولاهما: المشقة تجلب التيسير؛ حيث إن الضرورة من المشاق التي تستدعي التيسير والتخفيف، وثانيهما: الضرر يزال؛ حيث إن العمل بالضرورة في حقيقته إما أن يكون منعا للضرر قبل وقوعه، أو رفعا له بعد وقوعه.
والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.