فهرس الكتاب
خاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد
فيطيب لي أن أسجل في هذه الخاتمة خلاصة لأهم نتائج هذا البحث:
أولا: ورد اعتبار الضرورة في الكتاب والسنة وقواعد الشريعة العامة، فمن ذلك: قوله تعالى: (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم) وقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) .
ومن قواعد الشريعة العامة التي تدل على اعتبار الضرورة: كون هذه الشريعة مبنية على المحافظة الضروريات الخمسة: الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وكونها مبنية على جلب المصالح للعباد ودرء المفاسد عنهم، وكونها مبنية على التيسير والتخفيف ورفع الحرج والمشاق عن المكلفين، وكون الأحكام الشرعية مشروطة بالقدرة والاستطاعة.
ثانيا: يراد بالضرورة عند الفقهاء والأصوليين: الحاجة الشديدة الملجئة إلى مخالفة الحكم الشرعي.
والحاجة عامة كانت أو خاصة تنزل منزلة الضرورة في جواز الترخيص لأجلها، وليس هذا على إطلاقه، وإنما يشترط لذلك أن يعم البلاء بهذه الحاجة ويكثر، أو يجري عليها تعامل، أو يرد في ذلك نص، أو يكون لها نظير في الشرع يمكن إلحاقه به.
ثالثا: من أسباب الوقوع في الضرورة: الإكراه من ظالم، والمخمصة، والتداوي، ودفع الصائل، والقدر المشترك بين هذه الأسباب هو المحافظة على الضروريات الخمس: الدين والنفس والعقل والنسل والمال.
رابعا: يشترط في اعتبار الضرورة شرعا أربعة شروط:
1.قيام الضرر الفادح وحصوله؛ يقينا أو غالبا.
2.تعذر الوسائل المباحة لإزالة هذا الضرر؛ فيتعين إذ ذاك ارتكاب المحظور لأجل إزالته.
3.أن تقدر هذه الضرورة، وهي ارتكاب المحظور بقدرها: من حيث الكم والوقت، وذلك بأن يُقتصر في ارتكاب المحظور على أقل قدر ممكن منه، وأن يتقيد الإذن في ارتكاب المحظور بزمن بقاء العذر.