فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 78

ودعت إيران حزب الله إلى عدم الرد على القصف السوري على الفلسطينيين في بيروت الغربية حتى تحافظ على العلاقات السورية الإيرانية، وقد اضطرت إيران في مرحلة لاحقة ـ وبناءًا على ضغوط سورية ـ إلى سحب معظم الحرس الثوري الإيراني من لبنان، وبقي حوالي 500 عنصر منهم. ثم ساندت لاحقًا جهودًا سورية للتنسيق بين"حزب الله"و"أمل"خاصة عقب اتفاق الطائف في مطلع التسعينيات الميلادية في القرن العشرين.

كذلك ذكرت تقارير أن إيران مارست ضغوطًا على حزب الله لضبط النفس عقب اختطاف"إسرائيل"في 29/7/1989م للشيخ عبد الكريم عبيد، أحد قياديي حزب الله في الجنوب اللبناني، وعدم الإصرار على استبداله برهائن غربيين خلال صفقات لاحقة بين إيران والدول الغربية، وكذلك الشيء نفسه بعد اغتيال"إسرائيل"للشيخ عباس الموسوي زعيم حزب الله في هجوم بالهليكوبتر في فبراير 1992م، وإن اعتبر بعض المحللين تدمير السفارة الإسرائيلية في بيونس أيريس في 17/3/1992م ردًا على هذا الاغتيال، رغم أن جماعة الجهاد الإسلامي ـ الموالية لإيران ـ هي التي أعلنت مسؤوليتها عن هذا التفجير. كما ساهمت إيران في إقناع حزب الله بالانضمام للهجوم الشامل ـ بالتعاون مع سوريا ـ ضد العماد ميشيل عون في بيروت الشرقية في 14/8/1989م . (1)

ولعل السياسة البراجماتية التي اتبعها رفسنجاني لم تكن واضحة لدى بعض المتابعين. فعلى ما سبق لم تكن هذه الصورة من تحديد حجم حزب الله إلا صورة إعلامية؛ حيث إن رفسنجاني قام بسحب رجال الحرس الثوري من لبنان ـ وهذا صحيح ـ ولكن تم إحلال عناصر أخرى من استخبارات الحرس الثوري"بالزي المدني"، كما ارتفعت الميزانية السنوية لحزب الله في عهد رفسنجاني كذلك إلى حوالي 280 مليون دولار، كما كان تزويد الحزب بالسلاح والعتاد الحربي مستمرًا طيلة العهد الرفسنجاني"البراجماتي".

وفي عهد محمد خاتمي شهدت علاقات إيران مع حزب الله (الذي كان قادته يعتبرون خاتمي من خريجي مدرسة الإمام الصدر ـ حيث إن زوجة الرئيس خاتمي هي ابنة شقيقة موسى الصدر ـ ولذلك صدرت عنهم تصريحات في بعض الاجتماعات غير العلنية التي لم تكن مختلفة عما كان يقال عن خاتمي في اجتماعات معارضيه اليمينيين داخل إيران) نوعًا من الركود في البداية إلى أن أرسل خاتمي رئيس مكتبه وكاتم أسراره محمد علي أبطحي إلى لبنان لطمأنة قادة حزب الله على استمرارية الدعم الإيراني لهم ولكن بشروط.

وأبطحي ليس رجلًا غريبًا في لبنان؛ إذ إنه عاش في بيروت أربع سنين تولى خلالها رئاسة الملحقية الثقافية الإيرانية. وشروط خاتمي كانت تدور حول وضع حزب الله العسكري ودوره السياسي بلبنان.

واستنادًا إلى المصادر الإيرانية فإن قادة حزب الله الذين زاروا إيران بعد انتخاب خاتمي بعدة أشهر أكدوا للرئيس الإيراني التزامهم باتفاقية الطائف وسعيهم للانخراط في الكيان اللبناني من أبوابه المشروعة (البرلمان ومؤسسات الدولة) .

وفي 25 إبريل 1997م تلقى خاتمي شكاوى من بعض قادة حزب الله الزائرين لإيران حول تصرفات عناصر في السفارة الإيرانية ممن دخلوا في النزاعات الدائرة بين بعض أركان الحزب. (المواجهات التي حصلت بين أنصار صبحي الطفيلي وأنصار حسن نصر الله) وبوقوفه إلى جانب حزب الله واستدعائه أولئك الذين انتقد قادة حزب الله سلوكهم، عزز خاتمي موقعه عند قادة حزب الله.

ورغم أن إدارة مرشد الثورة تواصل دعمها المالي بشكل منفصل عن الحكومة للحزب غير أن هذا الدعم لا يزال رمزيًا ولا يعوض الحزب عما حرم منه بسبب خفض المساعدات المالية له في الميزانية الإيرانية، علمًا بأن دمشق فرضت رقابة مشددة على ما يدخل لبنان من السلاح من إيران. ووفقًا لمصدر قريب من الحكومة الإيرانية فإن سوريا رفضت عدة مرات السماح بمرور شحنات أسلحة إيرانية كانت تحوي معدات ثقيلة وصواريخ إلى لبنان، مؤكدة أنه يجب رعاية ظروف لبنان وعدم تعريض سيادته وسلامة أهله للخطر، كما نشرت صحيفة الوطن الكويتية خبرًا يوم الاثنين 5 يوليو 1999م نقلًا عن مصادر إيرانية يفيد أن سوريا رفضت طلبًا إيرانيًا بتزويد حزب الله بمعدات وأسلحة ثقيلة.

(1) راجع د. وليد عبد الناصر، إيران دراسة عن الثورة والدولة، 74 ـ 75، 83 ـ 85، والحرس الثوري الإيراني في عدد من فصوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت