فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 78

قراءة في أوراق الحركة السياسية الشيعية في لبنان

عبد المنعم شفيق

نبذه عن الكتاب:

أثار حزب الله في الفترة الأخيرة، وبعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام، سواء عن مذهب الحزب، أو عن دوره في لبنان، أو عن شعاراته، ويأتي هذا الكتاب للإجابة على كثير من التساؤلات المطروحة، فيعرض لتاريخ الحركة السياسية الشيعية في لبنان منذ نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، مرورًا بالواقع الشيعي في لبنان وتحولاته، وحركة موسى الصدر، وحركة أمل، وبدايات النشأة لحزب الله، والارتباط مع إيران وسوريا، ودور الحزب الذي يقوم به، والخدمات التي يقدمها وأهدافها، ثم يعرض لحقيقة أهداف الحزب، وما الذي تحقق منها، وحقيقة الشعارات التي رفعها، وحقيقة النجاح العسكري.

ولا تنسوا مؤلف الكتاب من صالح دعائكم، وأن تسدوا له النصح فيما وجدتم من نقص وخلل؛

المقدمة

عيد المقاومة .. وعرس التحرير!!

{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 18] .

أيها اللبنانيون الشرفاء يا أبناء شعبنا الأبي؛ اليوم يزهر الدم القاني، دم الشهداء، عبير النصر الفواح، ويقطف اللبنانيون ثمرة تضحياتهم وصمودهم عزا وفخارا ومجدا وكرامة وحرية.

واليوم يدخل لبنان كما لم يدخل من قبل قلب التاريخ من بابه الواسع، باب الانتصار بفخر على الغازي المحتل، فيعيد استحضار مجد صيدا وصور وجبيل.

ولا ريب أن التاريخ سيسجل للبنان بأحرف من نور، وسيتوج أهله بإكليل من الغار، لتسجيلهم أول انتصار حقيقي على الغازي المحتل الإسرائيلي منذ قامت قضية الصراع العربي الإسرائيلي في المنطقة.

وسيسجل التاريخ أيضا كيف تحول كل لبنان إلى مدرسة في البطولة والفداء والإيثار، وفي الترفع عن الصغائر في سبيل القضايا الكبيرة.

أيها اللبنانيون، يا أبناء شعبنا الأبي، لقد بتم المثل والنموذج لكل أمة تفتش عن الحرية من ربقة جلاديها، وبتم المعلمين الكبار في البذل والتضحية والإيثار، وفي العزة والكرامة والمجد.

لذا، فلتكن أيامنا هذه أيام عيد، وهل ثمة عيد أسمى من عيد الحرية والعزة والكرامة.. وهل من فرحة أعظم من فرحة كسر شوكة الظالم وقهر الغاصب، والثأر من حقده ولعناته. (1)

كان هذا البيان الذي أصدره حزب الله اللبناني عقب الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، واعتبار يوم 25/5/2000م عيدا وطنيا رسميًا .

وعد أولئك هذا النصر التاريخي ( والفتح المبين ) على أنه منارات شاهقة في مشروع نهضة العالم العربي والإسلامي، وظلت الأقلام تشيد بهذا الإنجاز الذي أعاد للأمة شرفها المسلوب وكرامتها المهدرة!!

وراح المطبلون والمزمرون يهرقون دماء أقلامهم ويزخرفون لنا الصورة عساها أن تنطلي على بعض منا، وينقلب الباطل حقا والحق باطلا بتأثير السحر الإعلامي.

جاء الانسحاب الإسرائيلي ليتم تصويره على أنه نصر ليس كأي نصر، فإن له مدلولات خاصة، وطعما خاصا، ونكهة خاصة، ونسي أولئك إكمال العبارة الدعائية.. إنه ألذ.. ألذ.. ألذ!!

لكم عانت أمة الإسلام من خلط المفاهيم وتشويه صورتها ومن تبديل الحقائق وتزويرها، ولكم عانت كثيرا من تجارب مريرة خدعتها زخرفة الصورة وبهاء منظرها وحلو منطق مزخرفها، ونحن لا نرد على المبالغة بمبالغة ولكن نريد أن تصور الحقائق كما هي، فهي ليست على سبيل المثال هذه الصورة التي رسمها أحدهم حين يقول: ( كانت إسرائيل تعتقد أن اجتياحها للأراضي اللبنانية هو المقدمة الكبيرة لابتلاع مارد الصحوة الإسلامية الموضوعية( التي اجتاحت العالم العربي في 11 شباط 1979 م عبر الانتصار الإسلامي في إيران بقيادة الإمام الخميني. لكن هذه الصحوة وخصائص( المشروع الخميني ) في التاريخ العربي الراهن والدعم العربي القومي السوري في هذا المجال أعطيا الزخم الواقعي في بلورة القرار السياسي للمواجهة، وفي صناعة الكتلة القيادية التي تتفهم نهضة العالم الإسلامي وتواكب تحولات الصحوة وتقفز على ركام الهزيمة وتحول الاجتياح إلى قرار باجتياح القرار الإسرائيلي، والمخطط الأمريكي بتمزيق الأمة.

لقد أفرزت عملية التحرير أن المقاومة الإسلامية هي الشرف العربي الأول بعد أن تراجع هذا الشرف إلى مقاعد الدرجة العاشرة بعد المئة بفعل مشروع الهيمنة أمام إسرائيل طوال نصف قرن )!! (2)

وليست الأمور كما يوردها كاتب آخر وتحت عنوان: ( لماذا انتصرت المقاومة فيما عجزت عنه الجيوش) (3) حين يصور أن حزب الله حقق ما لم يحققه جيش عربي وأتى بما لم يأت به الأوائل!!

(1) جريدة العهد اللبنانية الشيعية الأسبوعية، عدد خاص، 22/2/1421هـ 26/5/2000م.

(2) حزب الله مشروع لتحرير الأرض والإنسان، ماجد الأسدي ، جريدة العهد، المصدر السابق.

(3) عادل عبد المهدي ، مجلة المجلة ، العدد: 1060، 2/3/1421هـ 4/6/2000م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت