فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 78

(لا نريد أن نغبن حق الجيوش وتضحياتها في مواجهة العدو.. ولكن السؤال يطرح نفسه بإلحاح: فلأول مرة في تاريخ الصراع مع إسرائيل ننجح في طرد العدو، بينما أسفرت كل معاركنا السابقة إما بهزيمة نكراء كما حصل عام 1948م أو بنكبة حزيران في عام 1967م أو بهجوم تمثل في عبور قناة السويس في حرب أكتوبر 1973م سرعان ما أعقبه دفرسوار إسرائيلي وعبور مضاد كاد أن يؤدي إلى تطويق الجيش المصري شرق القناة لولا ما يقال عن تهديد سوفييتي جاد، وقرار وقف إطلاق النار الصادر عن مجلس الأمن.

عندما قادت الجيوش المعارك كنا نسارع لنستصرخ الدول الكبرى ومجلس الأمن ونسارع في طلب وقف إطلاق النار وتطبيق القرارات الدولية.. كانت إسرائيل على العكس تأخذ كامل وقتها لإنجاز أهدافها.

فما الذي حصل هذه المرة لتطالب إسرائيل أولا بتطبيق القرار 425 والانسحاب من الأراضي اللبنانية بقرار منفرد، ومن دون شروط، فخرجت وهي تجر أذيال الهزيمة بعد احتلال دام 22 عاما ؟

كيف نجحت المقاومة اللبنانية، وبالذات حزب الله في تحقيق هذا النصر المبين؟

هل حسن حال البلاد وزال الفساد واتحدت الكلمة، وهو الأمر الذي سوغنا به نكبة 1948م؟

أم أخذت المقاومة إسرائيل على حين غرة فبادرتها بتدمير طائراتها وهي جاثمة على مدرجاتها وأسرت جنودها وقضت على تفوقها الحربي وعزلت بينها وبين حلفائها وهو الأمر الذي سوغنا به هزيمة 1967م؟

أم تفوقت على إسرائيل في التكنولوجيا ولم تتحرك إلا بعد أن حلت الديمقراطية والحريات في بلداننا وصار لها الحظوة نفسها لدى الأمريكان لتصحح من التوازن الاستراتيجي كما يقولون، وهي الحجج التي سوغنا بها أيضا دفرسوار أكتوبر (تشرين الأول) 1973م ؟

هل تحول جنوبنا في لبنان إلى ما يشبه مستنقعات فيتنام وبدأنا بتلقي الدعم البشري واللوجستي من الصين والاتحاد السوفييتي وخضنا حربا شعبية بأمواج بشرية نقاوم بها أمواج الصواريخ والطائرات والأساطيل؟

أم كسبنا تأييد ما يسمى بالرأي العام العالمي؟

لا شيء من كل هذه الحجج التي سوغنا بها هزائمنا الماضية، لا شيء من كل هذا غير أمر واحد، هو أن المقاومة اللبنانية وبالذات حزب الله قد اكتشف الطريق الصحيح الذي يناسب مواجهة هذا العدو الخبيث ليستثمر نقاط القوة في صفوفه وليضرب في نقاط الضعف في صفوف العدو.. فالكل يعلم حالة الإحباط والتمزق التي يعيشها العالم العربي اليوم.. والكل يعلم حالة الانهيار التي بلغها بعض في الانبطاح أمام إسرائيل والولايات المتحدة، والكل يعلم أن الاتحاد السوفييتي الذي ناصر العرب إلى حد ما لم يعد قائما، والكل يعلم أن الهوة التكنولوجية بيننا وبين العدو ومن يدعمه قد ازدادت اتساعا، والكل يعلم أن حزب الله لم يولد ولادة سهلة وأن قوى محلية وأجنبية هائلة وكبيرة وقفت ضده.

رغم ذلك نجحت المقاومة اللبنانية وحزب الله بالذات في تحقيق واحد من أعظم الانتصارات التي عرفها العرب والمسلمون في هذا القرن.

الجيوش العربية لم تدرك الحقيقة، وهي إذا ما أدركتها فإنها لا تستطيع تحقيقها لأن العديد من قادتها تعلموا قواعد الهزيمة والنصر والقوة والضعف في المعاهد الأمريكية والروسية والبريطانية، ونسوا الدروس التي حقق بها أسلافهم انتصاراتهم ونجاحاتهم.كان لا بد أن تسقط في فخ الحسابات حول الموت والحياة والقوة والضعف فخسرنا المعارك في سيناء، وفي الجولان وفي القدس والبحيرات والضفة. بل خسرنا الحرب كلها؛ لأننا عندما كنا نقرع طبولها كنا نؤذن بالسقوط في فخ أعدائنا، فكأن جيوشنا ذهبت لتعلن التقسيم في 1948م، ولتحقق مشروع إسرائيل الكبرى من النهر إلى النهر في 1967م ولتوقيع صلح كامب ديفيد في 1973م ).

وإن كانت هذه الصورة التي ر سمت للجيوش العربية صحيحة إلى حد كبير، إلا أن المقارنة غير صحيحة إلىحد أكبر.

لقد جاء الانسحاب الإسرائيلي من لبنان ليثير كثيرا من التساؤلات والاستفهامات حول أشياء عديدة تدور في المنطقة، بيد أن القضية الأكثر إثارة وإلحاحا، هي قضية المقاومة اللبنانية، وهذا الانتصار الذي عُد ملحمة ضخمة ومدرسة كبيرة وفتحا مبينا، ولذلك تأتي هذه الدراسة لإلقاء الضوء على هذه المقاومة وقصتها وحقيقتها، من خلال إثبات الإيجابيات والسلبيات دون مبالغة أو تزوير.

المؤلف

توطئة

(الوهابيون رجس من عمل الشيطان، سننتقم من الوهابيين، لن تمر هذه الجريمة دون عقاب!!) كانت هذه عبارات مكتوبة ومحمولة على لافتات في تظاهرة أخرجها (حزب الله) في الجنوب اللبناني عقب اتفاق الطائف الذي كان من أسباب وقف الحرب الأهلية التي كانت تدور في لبنان.

في المظاهرات تخرج الكلمات غالبا من القلب، منطوقة أو مكتوبة.

على جانب آخر كانت هناك كلمات أخرى خرجت من القلب كذلك ترسم صورة أخرى مغايرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت