فيقول أخو العشيرة عن الحزب: ( إنهم صفوة الصفوة، وطليعة الأمة، ومرشدوها، وباعثو دينها وحضارتها ومجدها، ومعلموها، ورساليوها، و..أنبياؤها) . (1)
( إن المقاومة الإسلامية في لبنان تمثل لنا ضوءا باهرا في الأفق المعتم، وصوتا جسورا وسط معزوفة الانكسار، وقامة سامقة تصاغر إلى جوارها دعاة الانبطاح والهرولة، وهي مع هذا كله لم تنل ما تستحقه من متابعة وتقدير في الخطاب الإعلامي العربي. ويحزن المرء أن بعضا منا أغمضها حقها، محاولا النيل منها وتلطيخ صورتها الوضاءة.
إن الإفصاح عن مشاعر المؤازرة والامتنان لأولئك الشباب بمثابة (فرض عين( لا يسقط بالتقادم!! إنهم يدافعون بهذا الدور البطولي الذي يقومون به عن شرف الأمة العربية وعن الأمل في أعماق كل واحد فينا، إنهم يرفعون رؤوسنا عاليا ويرصعون جبين أمتنا ) (2)
( إن حزب الله يقوم بدور رائد في إيقاظ الأمة وتقديم الدليل على قدرتها لصد العدوان) . (3)
( فالمقاومة الإسلامية لحزب الله واحدة من أبرز معالم نهضة الأمة وأكبر دليل على حيويتها) . (4)
( إن المؤشرات تدل على فشل محاولات التسوية الجارية لكونها انهزامية، وهذا يفتح الباب واسعا لبقاء حزب الله رمزا حيويا للمقاومة الإسلامية، بل والعربية، وسيتمتع في هذا الإطار بالشموخ والاستعلاء على كل دعاوى التسوية الاستسلامية السائدة في المنطقة) . (5)
( لماذا حظيت المقاومة الإسلامية في لبنان بهذا القدر الهائل من التضامن الشعبي العربي والإسلامي؛ بل من كل المستضعفين في العالم؟ وهل يتحول الطرح السياسي والحضاري لتلك المقاومة إلى أيديولوجية للمحرومين في كل مكان في العالم في مواجهة النمط الحضاري والقيمي الغربي الذي يهدد العالم بأسره؟ لماذا نجحت المقاومة اللبنانية في أن تصبح طليعة لكل قوى التحرر العربي على اختلاف مشاربها الدينية والطائفية والسياسية والطبقية؟! وبصيغة أخرى: لماذا نجحت المقاومة اللبنانية في الخروج من مأزق الطائفية الضيق إلى رمز للتحرر لكل إنسان مسلما كان أم مسيحيا، عربيا أم عالميا، أبيض أو أسود؟ لماذا كانت المقاومة وحزب الله بالتحديد هي الجزء الحي في النسيج العربي الذي اهترأت الكثير من أجزائه وأطره الفكرية والتنظيمية؟ ) . (6)
صورتان متناقضتان تثيران أسئلة كثيرة عن قصة الحقيقة، ولا يخفي بعض الناس شدة الحيرة التي تنتابه مع هذه الصور المتباينة الشديدة التنافر؛ فبين مسلمات عقدية راسخة، وأصول مستقرة، وبين واقع ضاغط على الفكر والشعور، تضطرب الرؤى وتحار العقول.
وحقيقة فقد كانت الكتابة عن الحركة الشيعية اللبنانية بعامة، وحزب الله بخاصة، هي محاولة خوض في حقل ألغام، وذلك لعدة أسباب:
الأول: ذلك المفهوم المستقر في نفوس كثير من الناس عن أن حركة المقاومة يجب أن تدعم مهما كان توجهها، ما دامت منضوية تحت راية (الإسلامية( وإن المرء ليعجب من بعض أهل الفضل والفهم حين يرون في أن الخطاب السني الموجه إلى الشيعة عامة هو خطاب يحتاج إلى إعادة النظر في أصوله ومنهجه وطريقة عرضه. وهذا المسلك بدأ في الظهور لدى طبقة المثقفين والمفكرين المنتسبين إلى الفكر السني. وهذا المفهوم في حد ذاته يمثل عائقا كبيرا في أن تجد مجالا خصبا لتبادل الآراء حول الحركة بما لها وبما عليها. كما أنه يذهب بك إلى أن تبدأ نقاشك بعرض المسلمات المنهجية والبدهيات الفكرية لمنهج أهل السنة والجماعة.
الثاني: أن حجم التأثير الإعلامي لتلك الحركة كان كبيرا ومؤثرا، وكان هذا الإعلام ضاغطا على انهزامية الأمة واستسلامها وخضوعها أمام الاستكبار العالمي لليهود، والشيطان الأكبر، مما أعطى تفريغا للشحنات المكبوتة في نفوس كثير ممن ضاق بهم أفق الأمل في وعد الله، أو حين رأوا أن الحلول القومية وتوابعها الفكرية والسياسية قد سقطت في مزبلة التاريخ والتزييف، فراحوا يتعلقون بأية راية تزعم حلا لواقع الأمة المنكوبة، فكان توجيه الحديث إلى تلك الفئة صعبا كذلك، حين يرون في هذه الصورة التي يرونها وردية لأحلامهم صورة أخرى مغايرة، ولذلك فإن من يوقظ النائم الحالم ليشعره بأنه في واقع آخر حقيقي، لا بد أن يصيبه من لومه ونقده.
(1) وضاح شرارة دولة حزب الله، ص: 339 دار النهار، بيروت، ط/1/1996م.
(2) إنهم يرصعون جبين أمتنا، فهمي هويدي، جريدة الأهرام: 30/3/1999م.
(3) د. حلمي القاعود: جريدة الشعب القاهرية، التي تصدر عن حزب العمل، 9/3/1999م.
(4) مجدي أحمد حسين، وانتصرت المقاومة، ص 7، مركز يافا للدراسات والأبحاث، القاهرة، ط/1/1996م.
(5) منتصر الزيات، جريدة الحياة، العدد، 13512، 3/12/1420هـ، 9/3/2000م.
(6) محمد مورو، الجهاد في سبيل الله، حزب الله نموذجا، ص 62، مركز يافا فا للدراسات والأبحاث، القاهرة، ط/1/1996م.