فهرس الكتاب
لقد هاجموا بلادنا ودمروا قرانا وذبحوا أطفالنا وهتكوا حرماتنا، وسلطوا على رقابنا جلادين مجرمين ارتكبوا مجازر رهيبة بحق أمتنا، ولا يزالون يدعمون هؤلاء الجزارين حلفاء إسرائيل، ويمنعوننا من تقرير مصيرنا بمحض اختيارنا. إن قنابلهم كانت تتساقط على أهلنا كالمطر أثناء الاجتياح الصهيوني لبلادنا ومحاصرة بيروت.. وطائراتهم كانت تغير بشكل متواصل في الليل والنهار على المدنيين من أهلنا وعلى أطفالنا ونسائنا وجرحانا.. وكانت مناطق الكتائبيين العملاء آمنة من قصف العدو ومركزًا لتوجيه وإرشاد قواته. وكنا نستصرخ ضمير العالم آنذاك فلم نسمع له حسًا ولم نجد له أثرًا. هذا الضمير الذي افتقدناه أيام المحنة هو نفسه كان مستنفرًا ويقظًا يوم حوصر الكتائبيون المجرمون في مدينة زحلة البقاعية، ويوم حوصر المتحالفون مع إسرائيل في دير القمر الشوفية.. فهالنا الأمر وأيقنا أن هذا الضمير العالمي لا يهتز إلا بناء لطلب الأقوياء واستجابة لمصالح الاستكبار. لقد ذبح الإسرائيليون والكتائبيون عدة آلاف من آبائنا وأطفالنا ونسائنا وإخواننا في صبرا وشاتيلا خلال ليلة واحدة فلم يصدر عن أية منظمة أو هيئة دولة أي استنكار أو شجب عملي لهذه المجزرة البشعة التي ارتكبت بتنس يق مع القوات الأطلسية التي غادرت قبل أيام بل ساعات، المخيمات التي قَبِلَ المنهزمون أن يضعوها تحت حماية الذئب استجابة لمناورة الثعلب الأمريكي فيليب حبيب. وجاءت هذه الاعتداءات المجرمة لتؤكد ما ورد في معتقداتنا الثابتة أنه {لّتّجٌدّنَّ أّشّدَّ النَّاسٌ عّدّاوّةْ لٌَلَّذٌينّ آمّنٍوا اليّهٍودّ والَّذٌينّ أّشًرّكٍوا} [المائدة: 82] .
لا خيار لنا إلا المواجهة
وعلى هذا الأساس رأينا أن العدوان لا يرد إلا بالتضحيات.. والكرامة لا تكون إلا ببذل الدماء، والحرية لا تعطى وإنما تسترد ببذل المهج والأرواح. فآثرنا الدين والحرية والكرامة على العيش الذليل والخضوع المستمر لأمريكا وحلفائها وللصهاينة وحلفائهم الكتائبيين...وانتفضنا لتحرير بلادنا وطرد المستعمرين والغزاة منها وتقرير مصيرنا بأيدينا. ولم يكن بوسعنا أن نصبر أكثر مما صبرنا عليه، فمحنتنا تجاوزت من السنين عشرًا ولم نرَ إلا كل طامع أو متملق أو عاجز.
تنسيق صهيوني كتائبي
مئة ألف ضحية هو العدد التقريبي لجرائم أمريكا وإسرائيل والكتائب فينا. تهجير لنصف مليون مسلم تقريبًا وتدمير شبه كامل لأحيائهم في النبعة وبرج حمود والدكوانة وتل الزعتر وسبنيه وحي الغوارنة وبلاد جبيل التي لا يزال من تبقى من أهلنا فيها يتعرضون للمحنة دون أن تتحرك هيئة عالمية واحدة لإنقاذهم. واحتلال صهيوني استمر في اغتصابه لأراضي المسلمين حتى وصل إلى احتلال لأكثر من ثلث مساحة لبنان بتنسيق مسبق واتفاق كامل مع الكتائبيين الذين استنكروا محاولات التصدي للقوات الغازية.. وشاركوا في تنفيذ بعض خطط إسرائيل ليكملوا مشروعها ويعطوها ما تريد ثمنًا لإيصالهم إلى رئاسة الحكم. وهكذا كان؛ فلقد وصل الجزار بشير الجميل إلى سدة الرئاسة مستعينًا بإسرائيل والنفطيين العرب وبالزعماء المستزلمين للكتائب من نواب المسلمين وأثر محاولة متقنة لتجميل صورته البشعة في إطار غرفة عمليات سميت بـ"لجنة الإنقاذ"ولم تكن إلا جسرًا أمريكيًا ـ إسرائيليًا عبر عليه الكتائبيون باتجاه التسلط على رقاب المستضعفين. لكن شعبنا لم يستطع الصبر على هذه المهانة، فأباد أحلام الصهاينة وحلفائهم.. إلا أن أمريكا أصرت على حماقتها فأوصلت أمين الجميل لخلافة أخيه المقبور، وكانت أ ول إنجازاته تدمير منازل المهجرين، والاعتداء على مساجد المسلمين، وإعطاء الأوامر للجيش بقصف أحياء الضاحية المستضعفة على أهلها، واستدعاء قوات حلف الأطلسي للاستعانة بهم علينا، وتوقيع اتفاقية 17 أيار المشؤوم الذي يجعل من لبنان محمية إسرائيلية ومستعمرة أمريكية.
أعداؤنا الأساسيون
ولم يستطع شعبنا أن يتحمل كل هذه الخيانة فقرر مواجهة أئمة الكفر: أمريكا وفرنسا وإسرائيل. ونفذ بحقهم أول عقوبة لهم في 18 نيسان، ثم في 29 تشرين أول 1983م وكان قد بدأ حربًا حقيقية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتقى خلالها إلى مستوى تدمير مركزين أساسيين لحكامه العسكريين، وصعد من مقاومته الإسلامية شعبيًا وعسكريًا حتى أرغم العدو على اتخاذ قرار بالفرار المرحلي وهو قرار تضطر إليه إسرائيل لأول مرة في تاريخ ما سمي بالصراع العربي ـ الإسرائيلي. وللحقيقة نعلن أن أبناء أمة حزب الله باتوا الآن يعرفون أعداءهم الأساسيين جيدًا في المنطقة: إسرائيل، أمريكا، فرنسا، والكتائب.
أهدافنا في لبنان