فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 78

يا مسيحيي لبنان... إن كان كبر عليكم أن يشارككم المسلمون في بعض شؤون الحكم.. فإنه والله كبر علينا ذلك أيضًا؛ لأنهم يشاركون في حكم ظالم لنا ولكم... وغير قائم على أحكام الدين ولا أسس الشريعة التي اكتملت بخاتم النبيين. وإن كنتم تريدون عدلًا، فمن أوْلى من الله بالعدل؟ وهو الذي أنزل من السماء رسالة الإسلام على امتداد بعثات الأنبياء من أجل أن يحكموا بين الناس بالقسط ويأخذوا لكل ذي حق حقه. وإن كان أحد قد ضللكم وعظم لكم الأمور وخوفكم أن ينالكم منّا ردود فعل على ما ارتكبه الكتائبيون من جرائم بحقنا، فهذا ما لا مبرر لكم فيه أبدًا؛ إذ إن المسالمين منكم لا زالوا يعيشون بيننا دون أن يعكر صفوهم أحد. وإن كنّا نقاتل الكتائبيين فلأنهم يشكلون حاجزًا أمام رؤيتكم للحقيقة ويصدونكم عن سبيل الله ويبغونها في الأرض عوجًا بغير حق، وقد استكبروا وعتوا عتوًا كبيرًا. وإننا نريد لكم الخير وندعوكم إلى الإسلام لتسعدوا في الدنيا والآخرة، فإن أبيتم فما لنا عليكم من سبيل إلا أن تحفظوا عهودكم مع المسلمين ولا تشاركوا في العدوان عليهم. أيها المسيحيون.. حرروا أفكاركم من رواسب الطائفية البغيضة، وجردوا عقولكم من أسر التعصب والانغلاق، وافتحوا بصائركم عل ى ما ندعوكم إليه من الإسلام؛ ففيه نجاتكم وسعادتكم وخير الدنيا والآخرة. ودعوتنا هذه نضعها برسم كل المستضعفين من غير المسلمين، أما المنتسبون للإسلام طائفيًا فندعوهم للالتزام بالإسلام عمليًا، والترفع عن العصبيات التي يمقتها الدين. ونؤكد للجميع بأن هذا العصر هو عصر انتصار الإسلام والحق، وهزيمة الكفر والباطل، فالتحقوا بركب الحق قبل أن يأتي {ويّوًمّ يّعّضٍَ پظَّالٌمٍ عّلّى"يّدّيًهٌ يّقٍولٍ يّا لّيًتّنٌي اتَّخّذًتٍ مّعّ پرَّسٍولٌ سّبٌيلاْ يّا ويًلّتّى"لّيًتّنٌي لّمً أّتَّخٌذً فٍلانْا خّلٌيلاْ لّقّدً أّضّلَّنٌي عّنٌ الذٌَكًرٌ بّعًدّ إذً جّاءّنٌي وكّانّ الشَّيًطّانٍ لٌلإنسّانٌ خّذٍولاْ} . [الفرقان: 27 - 29] .

قصتنا مع الاستكبار العالمي

أيها المستضعفون الشرفاء... وأما قصتنا مع الاستكبار العالمي فنوجزها لكم بهذه الكلمات: إننا نعتقد أن صراع المبادئ بين أمريكا والاتحاد السوفييتي قد ولى منذ زمن بعيد وإلى غير رجعة... فلقد أخفق الطرفان في تحقيق السعادة للبشرية؛ لأن الفكرة التي قدماها للناس وإن اختلفت من حيث الشكل إلى رأسمالية وشيوعية إلا أنها التقت في المضمون المادي وقصرت عن علاج مشاكل الإنسانية. فلا الرأسمالية الغربية ولا الاشتراكية الشرقية نجحتا في إرساء قواعد المجتمع العادل والمطمئن، ولا استطاعتا أن تحققا التوازن بين الفرد والمجتمع ولا بين الفطرة البشرية والمصلحة العامة. وتوصل الطرفان إلى إقرار واعتراف متبادل بهذه الحقيقة، وأدركا أنه لم يعد من مجال للصراع الفكري فيما بين المعسكرين...وانعطفا سويًا إلى الصراع حول النفوذ والمصالح مستترين أمام الرأي العام وراء الاختلاف في المبادئ. وفي ضوء هذا الفهم فإننا نرى أن الصراع الفكري بين المعسكرين قد طوي نهائيًا، وحل محله صراع المصالح والنفوذ بين دول العالم المستكبر التي يتزعمها اليوم أمريكا والاتحاد السوفييتي. وعلى هذا الأساس فالبلدان المستضعفة باتت هي محكم الصراع، والشعوب المستضعفة أصبحت وقوده. ونحن إ ذ نعتبر الصراع بين الجبارين ناتجًا طبيعيًا للمضمون المادي الذي يدفع كلًا منهما .. إلا أننا لا نستطيع أن نقبل بهذا الصراع على حساب مصالح المستضعفين وبلادهم ونواجه كل أطماع وتدخل في شؤوننا.

وفي الوقت الذي ندين فيه جرائم أمريكا في فيتنام وإيران ونيكاراغوا وغرينادا وفلسطين ولبنان وغيرهما... ندين أيضًا الغزو السوفييتي لأفغانستان، والتدخل في شؤون إيران، ودعم العدوان العراقي وغير ذلك. أما في لبنان ومنطقة فلسطين، فإننا معنيون بمواجهة أمريكا بشكل رئيسي؛ لأنها صاحبة النفوذ الأقوى بين دول الاستكبار العالمي، وكذلك إسرائيل ربيبة الصهيونية العالمية… ومن ثم فإننا معنيون بمواجهة حلفاء أمريكا من دول حلف شمال الأطلسي التي تورطت في مساعدة أمريكا ضد شعوب المنطقة.. ونحذر الدول التي لم تتورط بعد من الانجرار إلى خدمة المصالح الأمريكية على حساب حرية أمتنا ومصالحها.

إسرائيل يجب أن تزول من الوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت