فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 78

ونتوقف قليلًا عند الاستعراضات الحكومية التي تبرز في المواسم محاولة أن توهم الناس بمشاركة الحكم في دعم المقاومة ضد الاحتلال لنعلن بوضوح: أن الدعم الإعلامي والكلامي بات شعبنا يمجه ويحتقر أصحابه.. وإن صدرت بعض التصريحات عن بعض أركان الحكم القائم، فلا يتوهمن أحد أن الجماهير في غفلة عن أن هذه التصريحات لا تمثل موقف الحكم برمته خصوصًا وإن الحكم ليس في وارد أن يزج جيشه لينال شرف المشاركة في التحرير. أما الدعم المالي للمقاومة فليس ذا قيمة؛ إذ لم يصل إلى أيدي المجاهدين سلاحًا وذخيرة ونفقات قتال وما شابهه. وإن شعبنا يرفض سياسة الارتزاق على حساب المقاومة، وسيأتي يوم يحاكم فيه كل الذين تاجروا بدماء الشهداء الأبطال وبنوا لأنفسهم أمجادًا على حساب جروح المجاهدين. ولا يمكننا إلا أن نؤكد بأن سياسة التفاوض مع العدو، وهي خيانة كبرى للمقاومة التي يدعي النظام دعمها وتأييدها، وإن إصرار الحكم على دخول المفاوضات مع العدو لم يكن إلا مؤامرة تستهدف الاعتراف بشرعية الاحتلال الصهيوني ومنحه امتيازًا على ما ارتكبه من جرائم بحق المستضعفين في لبنان. ونقول استطرادًا.. إن المقاومة الإسلامية التي أعلنت رفضها الالتزام بأية نتيجة تصدر عن المفاوضا ت، تؤكد على استمرار الجهاد حتى جلاء الصهاينة عن المناطق المحتلة كمقدمة لإزالتهم من الوجود.

القوات الدولية والدور المشبوه

وإن القوات الدولية التي يسعى الاستكبار العالمي لإحلالها على أراضي المسلمين في المناطق التي سينسحب منها العدو بحيث تشكل حاجزًا أمنيًا يعرقل تحرك المقاومة ويحفظ أمن إسرائيل وقواتها الغازية هي قوات متواطئة ومرفوضة... وقد نضطر إلى معاملتها كما نعامل قوات الغزو الصهيوني على حد سواء. وليعلم الجميع أن التزامات النظام الكتائبي المفروض لا تلزم بأي شكل من الأشكال مجاهدي المقاومة الإسلامية،وعلى الدول أن تفكر مليًا قبل أن تتورط في المستنقع الذي غرقت فيه إسرائيل.

أنظمة الانهزام العربي (1)

وأما الأنظمة العربية المتهافتة على الصلح مع العدو الصهيوني فهي أنظمة عاجزة وقاصرة عن مواكبة طموح الأمة وتطلعاتها، ولا تستطيع أن تفكر بمواجهة الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين؛ لأنها نشأت في ظل وصاية استعمارية كان لها الدور الأكبر في تكوين هذه الأنظمة المهترئة. إن بعض الحكام الرجعيين خصوصًا في الدول النفطية، لا يتورعون أن يجعلوا من بلدانهم قواعد عسكرية لأمريكا وبريطانيا، ولا يخجلون من الاعتماد على خبراء أجانب يعينونهم في مناصب رسمية عليا، وينفذون ما تقرره لهم دوائر"البيت الأبيض"من سياسة تهريب الثروات وتوزيعها على المستعمرين بأساليب شتى.

(1) بالنظر إلى هذه الفقرة من ميثاق الحزب، وإلى واقع الحزب الآن، وموقفه من الدعم العربي الكامل له، وبشتى أنواع الدعم، وكان أبرزه ما كان من اجتماع وزراء الخارجية العرب في لبنان في بدايات عام 2000م، لوقارنا بين هذه الفقرة وهذا التحول في موقف الحزب، لكان كفيلًا ببيان منهج الحزب وتقلباته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت