الصفحة 21 من 27

الثاني: بيان دلالتها على نقيضه وإنما يتبين الأمر بفهم الآية ما أريد بها وسيقت له وما فهمه منها أعلم الأمة بالقرآن ومعانيه وهم سلف الأمة ومن سلك سبيلهم، ولم يفهم أحد من السلف والخلف إلا المجيء إليه في حياته يستغفر لهم ، وقد ذم الله تعالى من تخلف عن هذا المجيء إذ ظلم نفسه وأخبر أنه من المنافقين فقال تعالى: [وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ] [1] .

وكذلك هذه الآية إنما هي في المنافق الذي رضي بحكم كعب بن الأشرف وغيره من الطواغيت دون حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فظلم نفسه بهذا أعظم الظلم، ثم لم يجئ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر له.

إلى أن قال رحمه الله: وهذا يبين أن هذا التأويل الذي تأول عليه المعترض هذه الآية تأويل باطل قطعا ولو كان حقا لسبقونا إليه ـ يعنى السلف ـ علمًا وعملًا وإرشادًا ونصيحة، ولا يجوز إحداث تأويل في آية أو في سنة لم يكن على عهد السلف ولا عرفوه ولا بينوه للأمة، فإن هذا يتضمن أنهم جهلوا الحق في هذا وضلوا عنه واهتدى إليه هذا المعترض المتأخر.

(1) سورة المنافقون:5

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت