إلى أن قال رحمه الله: أما دلالة الآية على خلاف تأويله فهو أنه - سبحانه وتعالى - صورها بقوله: [وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا] [1] وهذا يدل على أن مجيئهم إليه ليستغفر لهم إذ ظلموا أنفسهم طاعة له، ولهذا ذم من تخلف عن هذه الطاعة، ولم يقل مسلم إن على من ظلم نفسه بعد موته أن يذهب إلى قبره ويسأله أن يستغفر له ولو كان هذا طاعة لكان خير القرون قد عصوا هذه الطاعة وعطلوها ووفِّق لها هؤلاء الغلاة العصاة..) إلى آخر كلامه رحمه الله.
أما قوله أي السبكي: (وكذلك فهم العلماء العموم من الحالتي) : فيقال: من فهم هذا من سلف الأمة وأئمة الإسلام، فاذكر لنا عن رجل واحد من الصحابة أو التابعين أو تابعي التابعين أو الأئمة الأربعة أو غيرهم من الأئمة وأهل الحديث والتفسير أنه فهم العموم بالمعنى الذي ذكرته أو عمل به وأرشد إليه. فدعواك على العلماء بطريق العموم وهذا الفهم دعوى باطلة) [2] .
(1) سورة النساء:64
(2) الصارم المنكي في الرد على السبكي ص 427-429 .