ومما استدل به السبكي عند تأويله هذه الآية القصة المشهورة التي يدندن عليها المبتدعون لترويج بدعهم وهي ما رواه أبو الحسن بن علي بن محمد بن علي حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم الطائي قال حدثني أبي عن أبيه عن سلمة بن كهبل عن أبي صادق عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال قدم علينا أعرابي بعد ما دفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام فرمى بنفسه إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وحثا على رأسه ترابه وقال يا رسول الله قلت فسمعنا قولك ووعيت عن الله عز وجل فما وعينا وكان فيما أنزل الله عز وجل عليك [وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ] وقد ظلمت نفسي جئتك تستغفر لي، فنودي من القبر أنه غفر لك [1] .
الجواب على هذه القصة: قال ابن عبد الهادي رحمه الله:إن هذا خبر منكر موضوع وأثر مختلق مصنوع لا يصلح الاعتماد عليه ولا يحسن المصير إليه وإسناده ظلمات بعضها فوق بعض.
والهيثم جد أحمد بن محمد بن الهيثم أظنه ابن عدي فإن يكن هو فهو متروك كذاب وإلا فهو مجهول [2] .
الجواب على الشبهة الثالثة:
حديث الأعمى الذي رواه الترمذي وفيه (..اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ..) [3] .
الجواب على هذا الحديث: هذا الحديث مما تعلق فيه المبتدعون المشركون ممن أجاز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته، فقالوا: فلو كان دعاء غير الله شركًا لم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم الأعمى هذا الدعاء الذي فيه توسل ونداء غير الله.
فنقول: الجواب عليه من ثلاثة وجوه:
(1) انظر تفسير ابن كثير (1/519-520) ، الصارم المنكي، ص 430.
(2) الصارم المنكي في الرد على السبكي، ص 423 ـ 431.
(3) سبق تخريجه، ص10.