الصفحة 25 من 27

الجواب عليها من جنس سابقتها إلا أن هذه الشبهة قد تكون دليلًا لمن قال بجواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، والجواب عليها أن يقال:

أولًا: أنها رواية مختلف فيها بين الصحة والضعف.

ثانيًا: على افتراض صحتها فإنها ليس فيها دليل على دعاء الميت والغائب غاية ما فيها أنه توجه إلى الله بنبيه صلى الله عليه وسلم بدعائه.

ثالثًا: أنه إذا ثبت عن عثمان بن حنيف أو غيره أنه جعل المشروع المستحب أن يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته من غير أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم داعيا له ولا شفيعًا فيه فقد علمنا أن أكابر الصحابة لم يروا هذا مشروعا بعد موته كما كان يشرع في حياته فتراهم عند حالة الجدب إذا كانوا في الاستسقاء لا يأتون قبره ولا يتوسلون إلى الله به بل كانوا يعدلون إلى غيره ممن هو حي بينهم كما فعل عمر ومعاوية بن أبي سفيان.

رابعًا: حديث الأعمى حجة لعمر وعامة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين فإنه إنما أمر الأعمى أن يتوسل إلى الله بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه لا بذاته، وقال في الدعاء (قل: اللهم فشفعه فيّ) [1] ، وإذا قُدِّر أن بعض الصحابة أمر غيره أن يتوسل بذاته لا بشفاعته ولم يأمر بالدعاء المشروع بل ببعض وترك سائره المتضمن للتوسل بشفاعته كان ما فعله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - هو الموافق لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكان المخالف لعمر محجوجًا بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكان الحديث الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم حجة عليه لا له [2] .

الجواب على الشبهة الخامسة:

(1) سبق تخريجه، ص10.

(2) انظر التوسل والوسيلة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ص 95 ـ 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت