فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 46

( ومن نوقِش الحساب يوم القيامة عُذِّب وهلك (

ثمَّ يُسحَب الكفَّار ومِنهم تارك الصلاة وجاحد الزكاة

على وجوههم بالسلاسل إلى الجحيم خالِدين فيها أبدا

ولو قالوا: لا إله إلاَّ الله، ليلًا ونهارا

ويُنصب الصراط فوق جهنَّم وهو جسرٌ دحضٌ مَزَلَّةٌ

أدقُّ من الشعر وأحدُّ من السيف طوله عشرات السنين

يعبُرُ فوقه المؤمنون إلى أرضِ الأعراف بين الجنَّة والنار

تدفعهم حسناتهم وتُثقلهم ذنوبهم

فينطلقون فوقه بقدرِ مسارعتهم إلى الخيرات وفِعْل الواجبات

وبقدرِ ابتعادهم عن الذنوب والشبهات

فأوَّلهم يجتازه كطرف العين أو كلمح البرق

وبعضهم كالريح أو كالطير أو كالخيل أو يجري أو يمشي

أو يزحفُ على بطنه ويسقط ويتعلَّق وتلفحه النار وتخدشه الكلاليب جزاء تفريطه وتقصيره في حقِّ ربِّه (

وحقِّ نفسه وأهله ورعيَّته

فيا لَه مِن هولٍ عظيم وكَربٍ شديد ومشهدٍ فضيعٍ مخيف

فوق جهنَّم لِسنين طويلة

والناس عنه غافلون متساهلون أو معاندون

( ألا يظنُّ أولَئِك أنَّهم مبعوثون، ليومٍ عظيم،

يوم يقوم الناس لِربِّ العالمين؟ (

ومِنهم من تُسقِطه أعماله في الجحيم، ويا للهول الجسيم!

فأيُّ بؤسٍ وشقاءٍ ينتظر هَؤلاء؟!

فالجحيم شيءٌ فضيع، مخيف، مفْزِع، مرعِب، مهين

لا يمكن تصوُّر لحظةٍ منه ولا بأقصَى درجات العذاب والهوان والذلّ والبؤس والشقاء والجوع والعطش

والألَم والمرض في الدنيا

فكيف بمن سيبقَى فيها أيّامًا وشهورًا وسنينا؟!

طعامهم الزقُّوم وشرابهم عصارة أهل الجحيم

وفضلاتهم وصديدهم

وماؤهم الحميم المغلي بحرارة الجحيم

فيشوي وجوههم قبل شربه ويقطِّعُ أمعاءهم بعد شُربه

وهم مُجبرون على الأكل والشرب لشدَّة جوعهم وعطشهم

فيتعذَّبون به دون أن يخفِّف جوعهم وعطشهم

بل هو يزيدهم جوعًا وعطشًا وألَمًا وعذابا

ثم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال خردلةٍ من إيمان

بعد أن يُعذَّب بذنوبه وتقصيره في حقِّ ربِّه

وحقِّ نفسه وأهله ورعيَّته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت