بقلم: خالد بن صالح الغيص
لا أحتاج الى أن أثبت حبي لقومي وبلدي فان هذا مما فطر الله الناس عليه، ولكني كمسلم أريد النصح لإخواني المسلمين، سأتكلم عن حقيقة الوطنية وحب الوطن لأنه حديث الساعة وموضوع حساس، ونحن كمسلمين يهمنا أن نعرف حكم الله في كل صغيرة وكبيرة، فدين الله يصبغ المسلم بصبغة ربانية كما قال تعالى: (( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ(138 ) )) البقرة. والمسلم مستسلم ومنقاد لحكم الشرع لا لغيره كما قال تعالى: (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا(36 ) )) الأحزاب.
تكلم كثير من المفتين عن موضوع الوطنية وحب الوطن، ولكن غاب عن بعضهم أن يتكلموا عنه من واقع فهم الناس له، لا من فهم بعيد لايخطر على البال، فالمفتي إذا أراد أن يفتي في قضية ما عليه أولًا أن يفهم هذه القضية كما هي في واقع الناس، ثم يتعرف على حكم الله في مثل هذه القضايا، ثم يطابق بين الأمرين، يقول ابن القيم رحمه الله في الطرق الحكمية ص5:"فههنا نوعان من الفقه لا بد للحاكم منهما، فقه في أحكام الحوادث الكلية، وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس، يميز به بين الصادق والكاذب والمحق والمبطل ثم يطابق بين هذا وهذا فيعطي الواقع حكمه من الواجب ولا يجعل الواجب مخالفًا للواقع."انتهى.
فالوطنية (أو حب الوطن) كما هي في فهم الناس اليوم هي علاقة بديلة لفكر القومية العربية الذي ظهر مع بداية القرن الرابع عشر الهجري (الموافق العشرين الميلادي تقريبًا) في الوطن العربي وكان ميزانًا يزنون به الناس، وبلغ أوجه في عهد جمال عبد الناصر وحكمه لمصر، ومع بداية سقوط الفكر القومي والذي بدأ بهزيمة 1387هـ (حزيران 1967 م) وهلاك جمال عبد الناصر بعد ذلك، بدأ ظهور مفهوم الوطنية (أو حب الوطن) كعلاقة بديلة تربط بين الشعب الواحد في إطار الإقليم أو البلد الواحد، فبسقوط الناصرية أو القومية العربية كان الناس في الوطن العربي مهيئين لأي رابطة تجمعهم خصوصًا الرابطة الدينية ولكن أعداء الإسلام لم يريدوها دينية بل أرادوها وطنية، وهكذا كان انتشار فكر الوطنية أو حب الوطن كبديل للقومية العربية، وبدأت بعض الأنظمة في الدول الإسلامية تدفع في هذا الاتجاه لمّا رأت أن مصلحة بقائها تدعو لذلك، فظهرت لنا مناهج التربية الوطنية، وتعظيم الأرض والعَلَم (الراية) لأنهما رمز للوطنية وحب الوطن، وبدأ تصنيف الناس على أساس الوطنية وعلاقتهم بالوطن، وبدأ عقد الولاء والبراء على أساس الانتماء للوطن الواحد، فأصبح المسلم يحب أخاه في الوطنية وان كان كافرًا بالله العظيم ويبغض أخاه المسلم لأنه لا ينتمي وإياه إلى وطن واحد، أي ظهرت لنا حمية وعصبية وطنية كما كانت هناك حمية وعصبية قبلية جاهلية في عهود الإسلام السابقة أو التي سبقت الاسلام، فهذه هي الوطنية أو حب الوطن في فهم الناس فمن أراد أن يفتي من علماء