حقيقة شركات التأمين (1)
د. سليمان بن إبراهيم بن ثنيان (2)
قلة من الناس هم أولئك الذين يعرفون شركات التأمين على حقيقتها، ويطَّلعون على خباياها وأسرارها. ويُرجِع الباحثون ذلك إلى أمور عدة أهمها: الدعاية التي تُظهِر شركات التأمين على غير حقيقتها؛ حيث تظهرها للناس حسب ما يحبون ويرغبون ويتمنون أن تكون عليه، وتخفي عنهم حقيقتها وواقع أمرها الذي لو عرفه الناس لربما نفروا منها، ولما استجابوا لها، كما يقول باحث التأمين الألماني ديترميز. هذا أمر، وهناك أمر آخر أعجب منه وأغرب، أمر أدهش كبار الباحثين وحيَّرهم، وهو: أن مجمل الناس لا يهتمون بمعرفة التأمين على حقيقته، ولا معرفة الشركات القائمة عليه رغم ارتباط الناس به وبشركاته، ورغم ما يدفعون من أموال طائلة إلى صناديق هذه الشركات. هذه الظاهرة العجيبة لم يجد لها كثير من الباحثين حلًا أو تفسيرًا معقولًا. ولكن المتمعنين في حقيقة التأمين يردُّون ذلك إلى ما يحتويه التأمين من تعقيدات ـ مقصودة في الغالب ـ وإلى ما يكتنف شركاته من عدم الوضوح في المنهج والسلوك في أعمالها وتعاملها. كما يردُّون ذلك أيضًا إلى عدم اقتناع الناس بالتأمين أصلًا أو بوجود حاجة إليه؛ حيث ثبت بالاستطلاع الإحصائي الدقيق أنه لا يُقْدِم كثير من الناس على التأمين بدافع الحاجة والاقتناع، وإنما يُقدِمون عليه بدافع الدعاية الواسعة إليه وبدافع التقليد، كما يقول هنز ديترمير.
وقد أجريتُ استطلاعًا عامًا في مدن ألمانية مثل: فرانكفورت، وكلونيا، وميونيخ، وشتوت قارت حول ما يدفع الناس إلى التأمين فوجدت أن ما يقرب من 58% ممن وُجِّه إليهم السؤال لا جواب لديهم سوى قولهم: كذا أو مثل الناس، أو نحو ذلك.
وتتضح لنا حقيقة شركات التأمين، وطبيعة تفكيرها، وتعاملها من خلال الأمور الهامة الآتية:
أولًا: شروط شركات التأمين: