فهرس الكتاب
فَعِنْدَ هَذَا كَانَ مِنَ التَّكْييفِ الفِقْهي، والتَّصوُّرِ العِلْمِي أنْ نَتَعَرَّفَ عَلَى بَعْضِ حَقَائِقِ هَذِهِ الألْعَابِ (الأولُمبيَّةِ) مَمَّا سَيُسَاعِدُنا ـ إنْ شَاءَ اللهُ ـ فِي تَصَوُّرِ، وحُكْمِ ( كُرَةِ القَدَمِ ) الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِ البَحْثِ عَنْها .
كما أنَّني أُكرِّرُ شَرْطي هُنا أنَّه لَيْسَ لَنَا أنْ نَقِفَ مَعَ كُلِّ ما للألْعَابِ ( الأولُمبيَّةِ ) مِنْ تَفَاصِيلَ وأبْحَاثٍ؛ اللَّهمَّ مَا كَانَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَسْألَتِنا ( كُرَةِ القَدَمِ ) ، فَعِنْدَ هَذَا آثَرْنا الاخْتِصَارَ رَيْثَمَا نَقِفُ وَقْفةً عَجْلَى مَعَ مُجْملِ الألْعَابِ ( الأولُمبيَّةِ ) إنْ شَاءَ اللهُ .
* تَارِيْخُ الألْعَابِ ( الأولُمبيَّةِ ) :
تُعْتَبَرُ اليُوْنَانُ هِي مَنْشَأ الدَّوْرَاتِ الأولُمْبِيَّةِ، كَذِلَكَ هُنَاكَ اتِّفَاقٌ عَلَى أنَّ بِدَايَتَها التَّارِيخِيَّةَ هُنَاكَ كَانَتْ عَامَ ( 776 قَبْلَ المِيْلادِ ) !
وَلَقَدْ كَانَتْ أهَمُّ فَقْرَةٍ فِي مُعَاهَدَةِ عَامَ ( 776 قَبْلَ المِيْلادِ ) تِلْكَ الَّتِي تَقُولُ:
أُوْلِيمْبِيا مَكَانٌ مُقَدَّسٌ، وكُلُّ مَنْ يَجْرَؤُ عَلَى دُخُولِ هَذِه المَدِينَةِ وهُوَ يَحْمِلُ سِلاحًا يُكْوَى بالنَّارِ تَدْنِيْسًا لَهُ، كمَا أنَّه يُعْتَبَرُ مُلْحِدًا كُلُّ مَنْ تَهَيَّأتْ لَهُ الوَسَائِلُ، ولَمْ يَحُلْ دُوْنَ ارْتِكَابِ هَذِه الجَرِيمَةِ .
ولَقَدْ عُرِفَتِ الألْعَابُ الأولُمْبِيَّةُ فِي كَثِيرٍ مِنْ مُدُنِ اليُونَانِ، لَكِنْ أشْهَرُها كَانَتْ ( أُوْلِيمْبِيا ) الَّتِي كَانَتْ ألْعَابُها تَتَّسِمُ بالتَّعْبِيرِ عَنْ المَشَاعِرِ الوَطَنِيَّةِ، إلى جَانِبِ الطَّابِعِ الدِّيْنِي (1) .
كَمَا أنَّها أخَذَتْ مَرْحَلَتَيْنِ: ( قَدِيمةً، وحَدِيثَةً ) كَمَا يَلِي:
(1) ـ السابق (97) .