فهرس الكتاب
وبالتَّدْرِيْجِ صَارَتِ الأرْوَاحُ آلِهَةً، وأُقِيْمَتِ الحَفَلاتُ الدِّيْنِيَّةُ تَقْدِيْسًا لَهَا، ثُمَّ أُدْمِجَتْ فِي الحَفَلاتِ الشَّعْبِيَّةِ، وأشْرَفَ عَلَيْها رِجَالُ الدِّيْنِ !، وتَعَدَّدَتِ الأسَاطِيْرُ عَنْ الآلِهَةِ وأشْبَاهِهِا، وكُلُّها تَنْسُبُ إلَيْهِا: البُطُوْلَةَ، والشَّجَاعَةَ، والانْتِصَارَ فِي الحُرُوْبِ، والفَوْزَ فِي المُسَابَقَاتِ مِمَّا حَبَّبَ الرِّيَاضَةَ إلى النُّفُوْسِ؛ فَتَطَوَّرَتِ الألْعَابُ، والرِّيَاضَاتُ أيْضًا.
وقَدْ أذْكَتِ العَقَائِدُ الدِّيْنِيَّةُ تِلْكَ النَّهْضَةَ حَتَّى صَارَتِ العِنَايِةُ بالأجْسَامِ وَاجِبًا دِيْنِيًّا عِنْدَ بَعْضِ الشُّعُوبِ: كالْيُوْنَانِ (1) .
الفَصْلُ الثَّاني
تأرِيْخُ الألْعَابِ الأُولُمْبيَّةِ
إنَّ حَدِيثَنا عَنِ الألْعَابِ ( الأولُمبيَّةِ ) لَيْسَ مَقْصَدًا بِرَأسِهِ فِي رِسَالتِنا هَذِه؛ إلاَّ أنَّه قَدْ وُجِدَ لَهَا عُلاقَةٌ قَدِيمةٌ بِـ ( كُرَةِ القَدَمِ ) مَمَّا دَفَعَنا إلى الكَلامِ عَنْها هُنَا؛ حَيْثَ وُجِدَتْ بينَهُما اتِّصَالٌ فِي عَلائِقِ النَّسَبِ مُنْذُ عَام ( 1287هـ) مَمَّا شَجَّعَ القَائِمِينَ عَلَيْها أنْ يَسْعَوْا دُوْنَ تَوَانٍ مِنْهُم فِي سَنِّ القَوَانِيْنِ الرِّياضيَّةِ فِي دَوْرَاتِها، ومَرَاحِلِها بَيْنَ الحِيْنِ والآخَرِ؛ لاحْتِضانِ ما يُمْكِنُ احْتِضَانُه مِنَ الألْعَابِ الرِّياضيةِ ابْتِداءً: بِسِباقِ العَدْوِ، وانْتِهاءً بـ ( كُرَةِ القَدَمِ ) وغَيْرِها . فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبنَّتِ الألْعَابُ ( الأولُمبيَّةِ ) : ( كُرَةَ القَدَمِ ) تَبَنِّيًا غَيْرَ شَرْعِي كَمَا سَيَأتِي .
(1) ـ"الألعاب الأولمبية"المقدمة ص (10) .