فهرس الكتاب
أمَّا أَلْوَانُ الحَلَقَاتِ فَهِي: الأسْوَدُ، والأزْرَقُ، والأخْضَرُ، والأحْمَرُ، والأصْفَرُ . تَتَضَمَّنُ أعْلامَ الدُّوَلِ المُشَارِكَةِ لَوْنًا وَاحِدًا عَلَى الأقَلِّ مِنْ هَذِه الألْوَانِ، وعلى الرُّغْمِ مِنْ الأهْدَافِ الَّتِي تَكْمُنُ وَرَاءَ انْعِقَادِ الدَّوْرَاتِ الأوْلِيمْبِيَّةِ؛ فإنَّ هَذِه الدَّوْرَاتِ كَثِيرًا مَا تَكُونُ مَوْضِعَ خِلافٍ ونَقْدٍ (1) .
فَمِنْ هُنَا نَشَأَتْ فِكْرَةُ الحَلَقَاتِ الخَمْسِ المُتَدَاخِلَةِ، إشَارَةً إلى القَارَاتِ الخَمْسِ الَّتِي تَشْتَرِكُ شُعُوْبُها فِيْها، ومِنْ ثَمَّ خَضَعَتِ الألْعَابُ للقَانُوْنِ الرِّيَاضِيِّ الدُّولِيِّ .
كَمَا خَلَعَ الشَّابُ الفِرِنْسِيُّ ـ عَلَى الدَّوْرَاتِ: الاسْتِقْلالَ عَنْ سُلْطَانِ الحُكُوْمَاتِ، وجَعَلَها تَحْتَ سُلْطَانِ الشُّعُوْبِ، وخَصَّها بَتَقَالِيْدَ، وشَارَاتٍ مُمَيَّزَةِ، وأحْكَمَ بِها، وبأوْضَاعِها الصِّلاتِ بَيْنَ شَبَابِ العَالَمِ، واضْطَلَعَ بِها رِسَالَةً اجْتِمَاعِيَّةً لِتَنْشِئَةِ جِيْلٍ جَدِيْدٍ يَهْدِفُ إلى تَقْدِيْسِ: الرُّجُوْلَةِ، والنِّظَامِ، والحُرِّيَةِ، ومُحَارَبَةِ الذُّلِّ، والمَرَضِ، والأثَرَةِ، وإيْقَاظِ القُوَى الكَامِنَةِ فِي الجِسْمِ، وتَسْهِيْلِ سُبُلِ التَّعَارِفِ (2) .
ولَنَا مَعَ هَذِه الخَلِعَاتِ الَّتِي ألْبَسَهَا الشَّابُ الفِرِنْسِيُّ الألْعَابَ الأولُمْبِيَّةَ نَظَرَاتٌ، وانْتِقَادَاتٌ جَوْهَرِيَّةُ، كَمَا يَلِي:
(1) ـ السابق .
(2) ـ انظر"بغية المشتاق"لحمدي شلبي ص (118-119) .