فهرس الكتاب
* فأمَّا المرْحَلةُ القَدِيمةُ: فهُنَاكَ شِبْهُ اتِّفَاقٍ بَيْنَ المُؤَرِّخِينَ أنَّ بِدَايَاتِ ( كُرَةِ القَدَمِ ) يَرْجِعُ إلى الصِّيْنِيِّينَ الوَثنيِّينَ !، فَقَدْ حَكَى أحَدُ الكُتَّابِ الصِّيْنِيِّينَ عَنْ مُبَارَاةٍ لـ ( كُرَةِ القَدَمِ ) أُقِيمَتْ فِي الصِّيْنِ عَامَ (300 قَبْلَ المِيْلادِ ) ، وأنَّهم فِي عَامِ (500 قَبْلَ المِيْلادِ ) كانُوا يَلْعَبُونَها بِكُرَاتٍ مَحْشُوَّةٍ بالشَّعَرِ .
ومِنْ خِلالِ هَذَا يَبْدُو أنَّ الصِّيْنَ كَانَتْ أقْدَمَ مَكَانٍ جَرَى فِيْهِ اللَّعِبُ بالْكُرَةِ؛ فَقَدْ تَحَدَّثَ (كَنْفِبشِيُوسْ) ، فِي كِتَابِهِ ( كُونْك فُوْتْ تِسِنْ ) عَنْ ألْعَابِ الكُرَةِ، وبالخُصُوْصِ عَنْ ألْعَابٍ كَانَ يُسْتَعْمَلُ فِيْها الرَّأسُ، كَمَا تُسْتَعْمَلُ فِيْها الأقْدَامُ . وقَدْ مَارَسَ الصِّيْنِيُّوْنَ خِلالِ حُكْمِ الإمْبِرَاطُوْرِ (تَشَانِكْ تِي ) ، ( 32 قَبْلَ المِيْلادِ ) نَوْعًا مِنْ لُعْبَةِ ( كُرَةِ القَدَمِ ) حَتَّى إنَّ الكَلِمَةَ الصِّيْنِيَّةَ نَفْسَهَا (Tsu-chu ) ( تُسُو تُشُو ) ، تعْنِي: ضَرْبَ كُرَةٍ مَصْنُوْعَةٍ مِنَ الجِلْدِ المَحْشُوِّ بالشَّعَرِ، وذَلِكَ بِقَدَمِ الرِّجْلِ .
ويَقُوْلُ المُؤَرِّخُوْنَ: أنَّ هَذِهِ اللُّعْبَةَ كَانَتْ جُزْءً مِنْ مِنْهَاجِ التَّدْرِيْبِ العَسْكَرِيِّ سَنَةَ ( 500 قَبْلَ المِيْلادِ ) ، وكَانَتْ تَقُوْمُ عَلَى مَبَادِئ فِي الهُجُوْمِ، والدِّفَاعِ، وخُطَطٍ فِي اللَّعِبِ، ذَاتِ فَائِدَةٍ فِعْلِيَّةٍ فِي الإعْدَادِ لِلْمَعَارِكِ الحَرْبِيَّةِ
وكَانَ الشَّغَفُ بِتِلْكَ اللُّعْبَةِ شَدِيْدًا إلى حَدِّ أنَّ الشُّعَرَاءَ، والمُؤَرِّخِيْنَ فِي ذَلِكَ العَهْدِ رَدَّدُوا فِي مُؤَلَّفَاتِهم أسْمَاءَ أشْهَرِ اللاعِبِيْنَ، وجَعَلُوا مِنْهُم أبْطالًا قَوْمِيِّيْنَ !