فهرس الكتاب
فَقَدْ حَرَّمَها كُلٌّ مِنْ المُلُوكِ: إدْوَاردْ الثَّانِي عَامَ ( 714هـ ) ، وإدْوَاردْ الثَّالِثُ عَامَ ( 766هـ) لأسْبَابٍ حِزْبِيَّةِ، ورِيتْشَاردْ الثَّانِي، وهِنْرِي الرَّابِعُ، وهِنْرِي السَّابِعُ، والمَلِكَةُ إلِيزَابِيثْ الأوْلَى !، وغَيْرُهُم كَثِيرٌ ممَّا سَيَأتِي ذِكْرُهم إنْ شَاءَ الله .
وجَاءَ فِي المَرْسُومِ الَّذِي أصْدَرَهُ المَلِكُ إدْوَاردْ الثَّانِي عَامَ ( 714هـ ) أنَّه قَالَ:"لَمَّا كَانَ هُنَاكَ ضَجِيْجٌ، وأصْوَاتٌ كَثِيرةٌ تَمْلأُ البِلادِ بِسَبَبِ التَّشَاجُرِ، والتَّدَافُعِ خَلْفَ كُرَاتٍ كَبِيْرَةٍ، ولَمَّا كَانَتْ شُرُورٌ كَثِيرَةٌ تَحْدُثُ بِسَبَبِ هَذَا، ولَمَّا كَانَ اللهُ يُحَرِّمُ كُلَّ هَذِه الشُّرُورِ لِذَلِكَ فأنِّي آمُرُ، وأمْنَعُ بأَمْرِ المُلْكِ: الاشْتِرَاكَ في مِثْلِ هَذِه الألْعَابِ مُسْتَقْبلًا، ومَنْ يُخَالِفُ ذَلِكَ تَكُونُ عُقُوبَتُه السِّجْنَ !" (1) .
لَكِنْ كُلُّ هَذِه المَرَاسِيمِ، والأوَامِرِ لَمْ تُفْلِحْ فِي إقْلاعِ النَّاسِ نَهَائيًّا عَنْ رِيَاضَةٍ أحَبُّوْها، وافْتَتَنُوا بِها، فَظَلَّتْ بَعْدَ الأمْرِ المَلَكِيِّ تُلْعَبُ سِرًّا، حَتَّى انْتَقَلَتْ إلى السُّهُوْلِ الخَضْرَاءِ، والأفْنِيَةِ، والمَدَارِسِ، وتَطَوَّرَ لِعْبُها، وأقْبَلَتْ عَلَيْها الشُّعُوْبُ، وكَانَتِ المُبَارَياتُ وَقْتَئِذٍ تُقَامُ عَادَّةً فِي سُوْقِ المَدِينَةِ حَيْثُ تَبْلُغُ مَسَاحَةُ المَلْعَبِ حَوَالِي ثَلاثَةِ أمْيَالٍ بَيْنَ فَرِيْقَيْنِ: يِتَكَوَّنُ كُلٌّ مِنْهُما مِنْ خَمْسَمَائَةِ لاعِبٍ، وتَبْدَأُ المُبَارَاةِ عَادَّةً مَعَ الظُّهْرِ، وتَنْتَهِي بِحُلُولِ المَسَاءِ (2) !
(1) ـ انظر"الموسوعة العربية العالمية" (19-197) ، و"بغية المشتاق"لحمدي شلبي (96-97) .
(2) ـ انظر"مجلة الفيصل"ص (93) ، العدد التاسع، ربيع الأول لعام 1398هـ .