وقَالَ الشَّيْخُ حَمَدُ بنُ عَتِيقٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:"إنَّ المُدَاهِنَ، الطَّالِبَ رِضَا الخَلْقِ، أخْبَثُ حَالًا مِنَ الزَّانِي، والسَّارِقِ، والشَّارِبِ، قَالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: وَلَيْسَ الدِّيْنُ بِمُجَرَّدِ تَرْكِ المُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ؛ بَلْ بالقِيَامِ مَعَ ذَلِكَ بالأمُوْرِ المَحْبُوْبَةِ للهِ، وأكْثَرُ الدَّيِّنِيْنَ لا يَعْبَئُوْنَ مِنْها، إلاَّ بِمَا شَارَكَهُم فِيْه عُمُوْمُ النَّاسِ؛ وأمَّا الجِهَادُ، والأمْرُ بالمَعْرُوْفِ والنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ، والنَّصِيْحَةُ للهِ، ورَسُوْلِه، وعِبَادِه، ونُصْرَةُ اللهِ، ورَسُوْلِه، وكِتَابِهِ، ودِيْنِهِ، فَهَذِه الوَاجِبَاتُ لا يَخْطُرْنَ بِبَالِهم؛ فَضْلًا عَنْ أنْ يُرِيْدُوا فِعْلَها؛ فَضْلًا عَنْ أنْ يَفْعَلُوها، وأقَلُّ النَّاسِ دِيْنًا، وأمْقَتُهم إلى اللهِ مَنْ تَرَكَ هَذِه الوَاجِبَاتِ، وإنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيِا جَمِيْعًا، وقَلَّ مَنْ يُرَى مِنْهُم مَنْ يَحْمَرُّ وَجْهُه، ويَتَمَعَّرُ فِي اللهِ، ويَغْضَبُ لحُرُمَاتِه، ويَبْذُلُ عِرْضَه فِي نُصْرَةِ دِيْنِه، وأصْحَابُ الكَبَائِرِ أحْسَنُ حالًا عِنْدَ اللهِ مِنْ هَؤُلاءِ . انتهى ."
فَلَوْ قُدِّرَ: أنَّ رَجُلًا يَصُوْمُ النَّهَارَ، ويَقُوْمُ اللَّيْلَ، ويَزْهَدُ فِي الدُّنْيا كُلِّها، وهُوَ مَعَ ذَلِكَ لا يَغْضَبُ، ولا يَتَمَعَّرُ وَجْهُه، ويَحْمَرُّ للهِ، فَلا يَأمُرُ بالمَعْرُوْفِ، ولا يَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ، فَهَذَا الرَّجُلُ مِنْ أبْغَضِ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ، وأقَلُّهم دِيْنًا، وأصْحَابُ الكَبَائِرِ أحْسَنُ حَالًا عِنْدَ اللهِ مِنْهُم .