فَإذَا عُدِمَ الإنْكَارُ مِمَّنْ شَأنُه الإنْكارُ، مَعَ ظُهُورِ العَمَلِ وانْتِشَارِه، وعَدَمِ خَوْفِ المُنْكِرِ، ووُجُودِ القُدْرَةِ عليه، فَلَمْ يُفْعَلْ؛ دَلَّ عِنْدَ العَوَامِ عَلَى أنَّه فِعْلٌ جَائِزٌ لا حَرَجَ فِيْه، فَنَشَأَ فِيْه هَذَا الاعْتِقَادُ الفَاسِدُ بتأوِيْلٍ يَقْنَعُ بِمِثْلِهِ مَنْ كَانَ مِنَ العَوَامِ، فَصَارَتِ المُخَالَفَةُ بِدْعَةً، كَمَا فِي القِسْمِ الأوَّلِ .
وقَدْ ثَبَتَ في الأصُولِ أنَّ العَالِمَ فِي النَّاسِ قائِمٌ مَقَامَ النَّبِيِّ عَلَيْه الصَّلاةُ والسَّلامُ، والعُلَماءُ وَرَثَةُ الأنْبِياءِ، فَكَمَا أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى الأحْكَامِ بِقَوْلِه، وفِعْلِه، وإقْرَارِه، كَذَلِكَ وَارِثُهُ يَدُلُّ عَلَى الأحْكَامِ بِقَوْلِه، وفِعْلِه، وإقْرَارِه" (1) ."
(1) ـ"الاعْتِصَامُ"للشَّاطِبي (2/464-466) .