فَعِنْدَ ذَلِكَ؛ كَانَ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ رَأى المُنْكَرَ، أن يُنْكِرَه بِحَسَبِه، فالَّذِي يَسْكُتُ عَنْ إنْكَارِ المُنْكَرِ خَوْفًا، أو هَيْبَةً مِنْ أحَدٍ مِنَ النَّاسِ، يَكُوْنُ مُدَاهِنًا فِي دِيْنِ اللهِ، واللهُ عَزَّ وجَلَّ قَدْ حَرَّمَ المُدَاهَنَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:"ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُون" [القلم9] . فالمُنْكَرُ إذَا خَفِيَ لَمْ يَضُرَّ إلاَّ صَاحِبَه، وإذَا فَشَا، ولَمْ يُنْكَرْ ضَرَّ العَامَّةَ كُلَّهُم (1) .
ومِنْ خِلالِ ما ذَكَرْنَاهُ هُنَا؛ كَانَ حَقًّا لازِمًا عَلَى أهْلِ العِلْمِ أنْ يَجْتَهِدُوا حَثِيثًا فِي بَيَانِ حُكْمِ (كُرَةِ القَدَمِ ) لا سِيَّمَا أنَّ خَرْقَها قَدِ اتَّسَعَ، وشَرَّها قَدِ اسْتَوْضَعَ؛ حَيْثُ رَكَضَ أكْثَرُ شَبَابِ المُسْلِمِيْنَ وَرَاءها وُحْدانًا وزَرَافاتٍ لا يَلْوُنَ عَلَى أحَدٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ: فَعَلَيْها يُمْسُونَ ويُصْبِحُونَ، ويُحِبُّونَ، ويُبْغِضُونَ …!، ومِنْ هُنَا انْعَقَدَتْ آصِرَةُ التَّعَصُّبِ الكُرَوِيِّ، وبَلَغَتْ تُزَاحِمُ شَيْئًا فَشَيْئًا؛ حَتَّى غَزَتْ بَلاطَ الوُلاةِ، والحُكَّامِ، ومَدَارِسِ التَّعْليمِ، وانْصَرَفَ النَّاسُ إلَيْها كالعُنُقِ الوَاحِدِ … فَيَا للإسْلامِ !
فَمَنْ لهؤلاءِ الهائِمِيْنَ فِي بَيْدَاءِ التَّيْهِ والغَفْلةِ ؟! ألَيْسَ كَانَ حَتْمًا لازِبًا عَلَى أهْلِ العِلْمِ أنْ يَصِيحُوا في وُجُوهِ أرْبابِ، ومُروِّجِي ( كُرَةِ القَدَمِ ) بِكُلِّ ما يَمْلِكُونَ مِنْ سَبِيْلٍ؟؛ ليُوقِفُوا هَذِه البَلايَا والآذَايَا الَّتِي مَرَجَتْ بأُمُوْرِ، وحَيَاةِ أبْناءِ المُسْلِمِيْنَ ؟ ألَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ نُصْحِ الأمَّةِ، وإبْرَاءِ الذِّمَّةِ ؟؛ بَلَى والَّذِي فَلَقَ الحبَّةَ وبَرَأ النَّسَمَةَ !
(1) ـ"الدُّرَرُ السَّنِيَّة" ( 11/4 ) .